لحسان: "إن روح القدس لا يزال يؤيدك، ما نافحت عن الله ورسوله"، وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هجاهم حسان فشفاء وأشفا". قلت: هذا الحديث رواه مسلم في الفضائل (٢) هو والحديث الذي قبله في حديث واحد، أحببت ذكره كله لاشتماله على فوائد، وروي عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "أهجو قريشًا، فإنه أشد عليها من رشق النبل" فأرسل إلى ابن رواحة، فقال: "اهجهم". فهجاهم، فلم يُرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذَنَبه ثمَّ أَدلع لسانه فجعل يحرّكه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم، فقال رسول الله ﷺ: "لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبًا، حتى يخلص لك نسبي"، فأتاه حسان، ثم رجع، فقال: يا رسول الله لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلّنك منهم كما تُسل الشعرة من العجين، قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ يقول لحسّان بن ثابت: "إن روح القدس لا يزال يؤيدك، ما نافحت عن الله ورسوله"، وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هجاهم حسان فشفى وأشفى". هجوت محمدًا فأجبتُ عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمدًا برًّا حنيفا ... رسول الله شيمته الوفاء فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمدٍ منكم وقاء ثَكِلْتُ بنَيتي إن لم تروها ... تثير النقع غايتها كداء يُبارين الأعِنّة مُصْعدات ... على أكتافها الأسَل الظماء تظل جيادها متمطرات ... تلطمهن بالخُمُر النساء فإن أعرضتموا عنّا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لضراب يوم ... يعز الله فيه من يشاء وقال الله: قد أرسلت عبدًا ... يقول الحق ليس به خَفاء وقال الله: قد يسرت جندًا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم من معد ... سِباب أو قتال أو هِجاء فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كِفاء (١) المنافحة: المخاصمة، وروح القدس: جبريل ﵇، والتأييد: التقوية، ورشق النبل: رمي النبل بالفتح المصدر، يقول: رشقت رشقًا وبالكثير لوجهه من الرمي إذا رموا بأجمعهم قالوا: رمينا رِشقًا. وأدلع لسانه: أي أخرجه، ودلع لسانه، يتعدى ولا يتعدى. ولأفرينهم: أي لأقطعنهم على جهة الإفساد، يقول: أفريت الشيء إذا قطعته على وجه الإفساد، وفريته: إذا قطعته على وجه الإصلاح. وفري الأديم قطع الجزّار إياه. والبر: بفتح الباء الواسع الخير والنفع، والمراد هنا الأول، ومصعدات أي: مقبلات إليكم، والخمر: بضم الخاء المعجمة ويروى بالخمر بفتح الميم جمع خمرة والأول أشهر وأبلغ، وعرضتها بضم العين أي مقصودها ومطلوبها، وأكتافها: بالتاء المثناة فوق. والحنيف: المائل عن الأديان إلى الإسلام.