إن من البيان لسحرًا". قلت: رواه البخاري في النكاح وفي الطب وأبو داود في الأدب والترمذي في البر من حديث ابن عمر والرجلان: الزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم ولهما صحبة. (٢) والأهتم بفتح التاء ثالثة الحروف وكان قدومهما على رسول الله ﷺ سنة تسع من الهجرة. والبيان: إظهار المقصود بأبلغ لفظ من الفهم وذكاء القلب مع اللسان. واختلف العلماء في مراد النبي ﷺ بهذا الحديث فقيل: أورده مورد الذم لتشبيهه بعمل السحر في قلب الأعيان، وتزيينه القبيح، وتقبيحه الحسن، وإليه أشار الإمام مالك ﵁ فإنه ذكر هذا الحديث في الموطأ في باب ما يكره من الكلام (٣)، وقيل: هو مدح أي أنه تمال به القلوب ويترضا به الساخط، ويستنزل به الكذب ويشهد له "إن من الشعر حكمة"، وهذا لا ريب فيه أنه مدح، فكذلك مصراعه الذي بإزائه فقد روى ابن عباس عن النبي ﷺ: إن من البيان سحرًا وإن من الشعر حكمة (١).