٣٧٩٢ - قال رسول الله ﷺ: "من بات على ظهر بيت ليس عليه حِجَار، فقد برئت منه الذمّة". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عبد الرحمن بن يعلى بن سنان عن أبيه (٣)، ولفظة أبي داود في النسخ المعتمدة: "ليس عليه حجار"، براء مهملة بعد الألف، والحجار: جمع حجر بكسر الحاء، والحجر ما يحجب به من حائط ونحو ذلك، ومنه حجر البيت العتيق، وأصل هذه المادة: المنع، ومنه حجر الحاكم أي ليس عليه سترة تمنعه من السقوط، وفي بعض نسخ أبي داود: "من بات على ظهر بيت ليس عليه حجاب" (١) بالباء، وهو الذي يحجب الإنسان من الوقوع، وفي معالم السنن للخطابي: "من نام على ظهر بيت ليس عليه حجى"، وهي رواية المصابيح في النسخ المسموعة بوزن "حمى". وقال الخطابي في تفسيره (٢): أنه يروى بكسر الحاء المهملة وفتحها، ومعناه فيهما معنى الستر، انتهى، ويؤيد رواية الكسر تبويب مخرج الحديث وهو أبو داود، فإنه قال: "باب النوم على سطح غير محجور"، ويعضدها أيضًا حديث جابر الذي بعده. قوله: "فقد برئت منه الذمة" معناه -والله أعلم-: أن لكل واحد من الله عهد وذمة بالحفظ والكلأ، فإذا ألقى نفسه في الهلكة خذلته ذمة الله تعالى، وانقطع عليه عهده، ويجوز أن يكون معناه: فقد تصدى للهلاك وأزال العصمة عن نفسه وصار كالذي لا دية له، فلعله ينقلب في نومه فيسقط ويموت بهذا (٣).