تلك الكلمة من الحق، يخطفها الجني، فيقُرّها في أذن وليه قرّ الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة". قلت: رواه الشيخان في الطب من حديث عائشة وذكره البخاري في مواضع أخر (٢)، قوله ﷺ: "ليسوا بشيء" معناه بطلان قولهم: وأنه لا حقيقة له، وفيه جواز إطلاق هذا اللفظ على ما كان باطلًا. قوله: "يخطفها" بفتح الطاء على المشهور وفيه لغة قليلة كسرها، ومعناه استرقه وأخذه بسرعة. قوله: "من الجن" هكذا هو بالجيم والنون كما قاله النوويّ (٣) أي الكلمة المسموعة من الجن أي التي تصح مما نقله الجن. وفي المشارق (٤) أنَّه روي هكذا، وروي من الحق: بالحاء والقاف. قوله: "فيقرها" هو بفتح الياء وضم القاف وتشديد الراء، قوله: "قر" بفتح القاف قال أهل اللغة: "القر" ترديد الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه، والدجاجة: بالدال الدجاجة المعروفة، قال الخطابي (٥): وفيه رواية أخرى "لقر الزجاجة ويشهد لها رواية البخاري "يقرها في أذنه كما يقر القارورة ". والدجاجة: واحدة الدجاج بفتح الدال للذكر والأنثى لأنَّ الهاء إنما دخلت على أنَّه واحد من الجنس مثل حمامة قاله الجوهري (١). والكذبة: بفتح الكاف وكسرها والذال ساكنة فيهما (٢).