إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظّها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير، وإذا عرّستم بالليل، فاجتنبوا الطريق، فإنها طريق الدواب ومأوى الهوام بالليل". قلت: رواه مسلم في أواخر الجهاد، والنسائي في السير كلاهما من حديث أبي هريرة. (٣) والخصب: بكسر الخاء هو كثرة العشب والمرعى، وهو ضد الجدب، والمراد "بالسنة" هنا: القحط. و"التعريس": النزول في آخر الليل للنوم والراحة. هذا قول الأكثرين، وقال أبو زيد: هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار، والمراد بهذا الحديث هو الأول. - وفي رواية: "إذا سافرتم في السنة، فبادروا بها نِقْيها". قلت: رواها مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة. (٤) ونقيها: بكسر النون وإسكان القاف وهو: المخ. ومعنى الحديث: الحث على الرفق بالدواب، ومراعاة مصلحتها، فإن سافرتم في الخصب فقللوا السير لترعى في بعض النهار، وفي أثناء السير فتأخذ حظها من الأرض بما ترعاه منها، وإن سافرتم في القحط عجلوا السير لتصلوا المقصد، وفيها بقية من قوتها، ولا تقللوا السير فيلحقها الضرر لأنها لا تجد ما ترعى فتضعف وتذهب نقيها، وهو مخ عظمها.