أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر: أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي أن أتكلم؟، قال: "تكلم"، قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنا بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم؟ فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته؟ ف قال رسول الله ﷺ: "أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: أما غنمك وجاريتك، فرد عليك، وأما ابنك، فعليه جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أُنيس: فاغد على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها"، فاعترفت فرجمها. قلت: رواه البخاري في مواضع منها في المحاربين ومسلم وأبو داود والترمذي في الحدود والنسائي في الرجم وفي غيره وابن ماجه في الحدود كلهم من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد (١)، ولفظ مسلم: فغدا عليها، فاعترفت فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت، وما ذكره المصنف لفظ البخاري، ولهذا وقع في بعض تراجم البخاري: باب هل يأمر الإِمام رجلًا فيضرب الحدود غائبًا عنه، وفي بعضها: جلد ابنه مائة وغربه عامًا. قال البخاري: وقال مالك: العسيف: الأجير، وهو بالعين والسين المهملتين. قوله ﷺ: لأقضين بينكما بكتاب الله، يحتمل أن يكون المراد بحكم الله وقيل هو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ وفسر النبي ﷺ السبيل: بالرجم في حق المحصن، كما ثبت في حديث عبادة ابن الصامت، وقيل: المراد نقض صلحهما الباطل على الغنم والوليدة. قوله ﷺ: واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها. أنيس هذا: صحابي مشهور وهو ابن الضحاك الأسلمي. قال ابن عبد البر: وابن مرثد، والصحيح الأول، وهو أسلمي، والمرأة أسلمية، ولذلك أرسل إليها أسلميا، وإنما بعث ﷺ ليعلمها أن الرجل قذفها، وأن لها عليه حد القذف، إلا أن تعترف فعليها حد الزنا وهو الرجم. وقد اختلف أصحابنا في هذا البعث، إذا قذف إنسان إنسانًا في مجلس الحاكم هل يجب؟ والأصح وجوبه. وفيه دليل على جواز الفتوى في زمنه ﷺ، والرخصة لمن هو من أهل الفتوى، أن يفتي وإن كان ثم من هو أعلم منه؛ لأنه ﷺ لم ينكر على الرجل قوله: سألت أهل العلم مع كونه ﷺ مقيمًا بين ظهرانيهم.