٢٥٦٦ - قال النبي ﷺ: "يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت علي يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر عن يمينك، وائت الذي هو خير". قلت: رواه الشيخان والترمذي كلهم هنا وأبو داود فرّقه فجعل قصة الإمارة في الخراج، واليمين هنا، وكذا النسائي جعل قصة الإمارة في القضاء واليمين هنا كلهم من حديث عبد الرحمن بن سمرة ولفظ البخاري ومسلم وتقديم الكفارة، وفي لفظ للبخاري فأت الذي هو خير وكفر، وكذلك لفظ الترمذي، وذكر أبو داود والنسائي الروايتين، (٢) وقال أبو داود: أحاديث أبي موسى وعدي بن حاتم وأبي هريرة في هذا الحديث روى كل واحد منهم في بعض الروايات "الحنث قبل الكفارة" وفي بعضها: "الكفارة قبل الحنث" انتهى كلامه، وقد ذكرنا عن عبد الرحمن بن سمرة الجمع بين الروايتين أيضًا. وإذا تقرر هذا فاعلم أنهم قد اتفقوا على أنه لا تجب الكفارة قبل الحنث، وعلى أنه يجوز تأخيرها عن الحنث، وعلى أنه لا يجوز تقديمها قبل اليمين، واختلفوا في جوازها بعد اليمين، وقبل الحنث، فجوزها مالك والشافعي وأربعة عشر صحابيًّا وجماعات من التابعين، لكن قالوا يستحب كونها بعد الحنث، واستثنى الشافعي التكفير بالصوم، فقال: لا يجوز قبل الحنث، لأنه عبادة بدنية، فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة والصوم. وأما التكفير بالمال فيجوز تقديمه كما يجوز تعجيل الزكاة، واستثنى بعض أصحابه حنث المعصية، فقال: لا يجوز تقديم كفارته لأن فيه إعانة على المعصية، وقال أبو حنيفة وأصحابه ﵃: لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث بكل حال، وهذه الروايات التي ذكرناها تدل للقول الأول. - وفي رواية: "فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك". قلت: رواها البخاري والترمذي كما بيناه. (١)