٢٠٠٠ - قال رسول الله ﷺ: "إني أحرم ما بين لابتي المدبنة: أن يقطع عِضاهها، أو يقتل صيدها"، وقال: "لا يدعها أحد رغبة عنها، إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأَوائها وجهدها، إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة". قلت: رواه مسلم من حديث سعد ولم يخرجه البخاري. (٢) ولابتي المدينة: تثنية لابة، وهي الحرة، والحرة: هي الأرض ذات الحجارة السود. وعضاهها: بالقصر وكسر العين وتخفيف الضاد المعجمة واحدها عضاهة وعضهة وعضة بحذف الهاء الأصلية كما حذفت من الشفة: وهي شجر أم غيلان، وكل شجر عظيم له شوك. واللأَواء: بالمد، الشدة، والجوع. والجهد: هو المشقة وهو بفتح الجيم، وفي لغة قليلة بضمها، وأما الجهد: بمعنى الطاقة، فبضمها على المشهور، وحكي فتحها. قوله ﷺ إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا، قيل إن "أو" للشك من الراوي والأظهر أنها ليست للشك، لأنَّ الحديث رواه جابر وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة وأسماء بنت عميس وصفية بنت أبي عبيد ﵃ عن النبي ﷺ بهذا اللفظ (١) ويبعد اتفاقهم على الشك، بل الأظهر أنَّه قاله ﷺ هكذا، فإما أن يكون أعلم بهذه الجملة هكذا، وإما أن يكون "أو" للتقسيم ويكون شهيدًا لبعض أهل المدينة، وشفيعًا لنا فيهم، أو شفيعًا للعاصين، وشهيدًا للمطيعين، وأما شهيدًا لمن مات في حياته وشفيعًا لمن مات بعده أو غير ذلك، وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين، أو للعالمين في القيامة، وعلى شهادته لجميع الأمة، وقد قال ﷺ في قتلى أحد: "أنا شهيد على هؤلاء"، فلهم بذلك مزية وزيادة منزلة.