كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
خطبنا النبي ﷺ يوم النحر

١٩٤٠ - خطبنا النبي ﷺ يوم النحر قال: " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضَر الذي بين جمادى وشعبان، قال: أي شهر هذا؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى، قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس البلدة؟ قلنا: بلى، قاله فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضُلّالًا، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، فليبلغ الشاهدُ الغائبَ، فرب مبلغ أوعى من سامع". قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها: في التفسير وفي بدء الخلق وفي العلم وفي الحج وفي بعضها اخصار، ومسلم في الديات، والنسائيُّ في الحج من حديث أبي بكرة واسمه نفيع. (١) قوله ﷺ: الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، قال جمهور العلماء: معناه أنهم في الجاهلية كانوا يتمسكون بملة إبراهيم ﷺ في تحريم الأشهر الحرم، وكان يشق عليهم تحريم القتال ثلاثة أشهر متوالية، فكانوا إذا احتاجوا إلى قتال أخّروا المحرم إلى الشهر الذي بعده، وهو صفر، ثمَّ يؤخرونه في السنة الأخرى إلى شهر آخر وهكذا، يفعلون في سنة بعد سنة، حتى اختلط عليهم الأمر، فصادف حجة النبي ﷺ تحريمهم المطابق للشرع، وكانوا في تلك السنة قد حرموا ذا الحجة، لموافقة الحساب الذي ذكرناه، فأخبر ﷺ الاستدارات صادفت ما حكم الله به يوم خلق السموات والأرض. وقال أبو عبيد: كانوا ينسؤن أي يؤخرون وهو الذي قال الله فيه: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾، فربما احتاجوا إلى الحرب في المحرم، فيؤخرون تحريمه إلى صفر، ثمَّ يؤخرون صفر في سنة أخرى، فصادف في تلك السنة رجوع المحرم إلى موضعه، وأما ذو القعدة: فبفتح القاف، وذو الحجة: بكسر الحاء، على المشهور، ويجوز في لغة قليلة كسر القاف، وفتح الحاء. واختلفوا في الإذن المستحب في كيفية عد الأشهر الحرم، فقالت طائفة: تعد من سنة واحدة، فيقال: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة، وقال جماهير العلماء: هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، ثلاثة سرد، وواحد فرد، لهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة. قوله ﷺ: ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، إنما قيّد هذا التقييد مبالغة في إيضاحه، وقد كان بين مضر وبين بني ربيعة اختلاف في رجب، وكانت مضر تجعل رجبًا هذا الشهر المعروف، وهو الذي بين جمادى وشعبان، وكانت ربيعة تجعله رمضان، فلهذا أضافه النبي ﷺ إلى مضر، وقيل: لأنهم كانوا يعظمونه أكثر من غيرهم، قوله ﷺ: أليس البلدة، أي البلدة المحرمة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ وقال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ ويقال: إن البلدة اسم خاص لمكة. قوله ﷺ: وأعراضكم، قال في النهاية (١): العرض موضع المدح والذم من الإنسان، سواء كان في نفسه أو في سَلَفه، أو من يلزمه أمره، وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحَسَبه، ويُحامِي عنه أن ينتقص، وقال ابن قتيبة: عِرض الرجل: نفسه وبدنه لا غير، واحتج بما روي عن النبي ﷺ في وصف أهل الجنة: لا يتغوطون ولا يبولون وإنما هو عرق تجري من أعراضهم مثل ريح المسك، يعني من أبدانهم، والأول أولى، ولو كان المراد من الأعراض النفوس، لكان ذكر الدماء كافيًا، لأنَّ المراد من الدماء النفوس.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.