١٧٠٧ - قال رسول الله ﷺ: "قال رجل لم يعمل خيرًا قط لأهله -وفي رواية-: أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه: إذا مات فحرّقوه، ثم أذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، فلما مات فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال له: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب، وأنت أعلم فغفر له". قلت: رواه البخاري في التوحيد ومسلم في التوبة والنسائي في الرقائق من حديث أبي هريرة. (٤) قوله ﷺ: أسرف رجل، أي بالغ وغلا في المعاصي والسرف مجاوزة الحد. وأذروه: بسكون الذال المعجمة وضم الراء المهملة مخففة أي ألقوا. وقدر: بالتخفيف قيل: معناه قدر بالتشديد أي قدر العذاب وعدم العفو، يقال: قدَر وقدّر بالتخفيف والتشديد بمعنى واحد وقيل معناه ضيق. وعلى هذين القولين ليس فيه شك في القدرة، وقالت طائفة: اللفظ على ظاهره ولكن قاله هذا الرجل وهو غير ضابط لكلامه، ولا معتقد لمعناه، فهو في معنى الغافل والساهي، وهذه الحالة لا يؤاخذ فيها، وهو نحو قول القائل الآخر الذي غلب عليه الفرح المتقدم في حديث أنس: أنت عبدي وأنا ربك، فلم يكفر بذلك للدهش، وقيل: هذا رجل جهل صفة من صفات الله تعالى، وقد اختلف العلماء في تكفير جاهل الصفة، فقال ابن جرير الطبري وجماعة: يكفرون، قال أبو الحسن الأشعري: أولًا وقال آخرون: لا يكفر بجهل الصفة، ولا يخرج به عن أصل الإيمان بخلاف جحدها، وإليه رجع أبو الحسن الأشعري وعليه استقر قوله، ولو سئل الناس عن الصفات لوجد العالم بها قليلًا، وقيل كان هذا في زمن فترة، حين ينفع مجرد التوحيد.