١٧٠٣ - قال رسول الله ﷺ: "لما قضى الله الخلق، كتب كتابًا -فهو عنده فوق عرشه-: إن رحمتي سبقَتْ غضبي". قلت: رواه البخاري في مواضع منها في التوحيد وفي بدء الخلق ومسلم في التوبة والنسائي في النعوت كلهم من حديث أبي هريرة. (١) ومعنى لما قضى الله الخلق، لما خلقهم، كقوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ أي خلقهن، قال الخطابي (٢): ومعنى الحديث والله أعلم: أنه أراد بالكتاب أحد شيئين: إما القضاء الذي قضاه وأوجبه، كقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ١٢] أي قضى الله، ويكون معنى قوله: فهو عنده فوق عرشه، أي علم ذلك عند الله فوق العرش، لا ينساه، ولا ينسخه، ولا يبدله، كقوله ﷿: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢] وإما أن يكون أراد بالكتاب اللوح المحفوظ، الذي فيه ذكر الخلق، وبيان أمورهم وذكر أجالهم وأرزاقهم، والأقضية النافذة فيهم، قوله: فهو عنده، أي مذكور عنده فوق عرشه. قال الخطابي (١): والأولى في هذا وأمثاله وإمراره على ظاهره كما جاء من غير أن يتصرف فيه. قال العلماء (٢): غضب الله ورضاه يرجعان إلى معنى الإرادة فإرادته الإثابة للمطيع، ومنفعة العبد تسمى رضى ورحمة، وإرادة عقاب العاصي وخذلانه يسمى غضبًا، وإرادته ﷾ صفة قديمة، يريد بها جميع المرادات، والمراد بالسبق والغلبة هنا كثرة الرحمة وشمولها، كما يقال غلب على فلان الكرم والشجاعة إذا كثر منه. - وفي رواية: "غلبت غضبي". قلت: رواها البخاري. (٣)