كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

الله تعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئًا، لقيته بمثلها مغفرة". قلت: رواه مسلم في الدعوات وابن ماجه في فضل التسبيح من حديث أبي ذر ولم يخرج البخاري عن أبي ذر في هذا شيئًا. (٣) قوله تعالى: وأزيد، معناه أن التضعيف بعشرة أمثالها لا بد منه بفضل الله تعالى ووعده الذي لا يخلفه، والزيادة بعده بكثرة التضعيف إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة على حسب منته ﷾. وقوله والقراب: بضم القاف على المشهور، وهو ما يقارب ملأها، وحكي فيه كسر القاف أيضًا. ١٦٣٣ - قال ﷺ: "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحببته، فكنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، وإن استعاذني لأعيذنَّه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله تردُّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته". قلت: رواه البخاري في الرقائق من حديث عطاء عن أبي هريرة يرفعه. (١) وآذنته: بالمد وفتح الذال المعجمة أي أعلمته، وسئل بعض العلماء عن هذا الحديث فقال: كنت أسرع إلى قضاء حوائجه، من سمعه في الاستماع وبصره في النظر، ويده في اللمس، ورجله في المشي، وقال أبو سليمان الخطابي (٢): هذه أمثال ضربها الله، والمعنى: توفيقه في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء، يعني تيسير عليه فيها سبيل ما يحبه ويعصمه من مواقعة ما يكرهه من إصغاء إلى اللغو بسمعه، والنظر إلى ما نهى عنه ببصره، وبطش ما لا يحل بيده، وسعي في الباطل، وقد يكون معناه: سرعة إجابة الدعاء، والإنجاح في الطّلِبَة وذلك أن مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربعة. قوله: وما ترددت في شيء هو أيضًا مَثَل، فإن التردد على الله تعالى على ما هو صفة المخلوقين غير جائز، والبداءُ عليه في الأمور غير سائغ، وتأويله على وجهين: أحدهما: أن العبد قد يشرف له أيام عمره على المهلكات، من آفة تنزل به أو داء يصيبه، فيدعوا الله فيشفيه منها، فهو المراد من التردد، حتى يبلغ الكتاب أجله، وهذا على معنى أن الدعاء يرد البلاء، الثاني: أن يكون المراد منه: ترديد الرسل والمعنى: ما ترددت رسلي في شيء أنا فاعله ترددي إياهم في نفس المؤمن، كما روي في قصة موسى وإرسال ملك الموت إليه، ولطم عينه، ثمَّ رده إليه مرة بعد أخرى، وحقيقة المعنى على الوجهين: عطف الله تعالى على العبد، ولطفه به. قوله: يكره الموت، وأكره مساءته، يريد لما يلقى من كرب الموت وهوله، وليس المعنى أني أكره له الموت؛ لأنَّ الموت يؤدي إلى الرحمة والمغفرة. ١٦٣٤ - إن لله ملائكة يطوفون في الطرق، يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فإذا تفرقوا عرجوا إلى السماء، قال: فيسألهم الله وهو أعلم بهم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادك في الأرض قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟ قالوا: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويمجدونك قال: فيقول هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدًا وأكثر لك تسبيحًا، قال: فيقول: فما يسألون؟ قالوا يسألونك الجنة، قال: وهل رأوها؟ قال: فيقولون: لا والله يا رب، ما رأوها، قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها، كانوا أشد عليها حرصًا، وأشد لها طلبًا، وأعظم فيها رغبةً، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار. قال: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب، ما رأوها، قال: يقول: كيف لو رأوها؟ يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا، وأشد لها مخافة، قالوا: ويستغفرونك قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا، قال: يقول ملك من الملائكة: رب فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة. وفي رواية: فيقولون: رب فيهم عبد خطاء، إنما مر فجلس معهم؟ قال: فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم". قلت: رواه الشيخان في الدعوات واللفظ للبخاري (١) إلا قوله: "عبد خطاء، إنما مر فجلس معهم" فإنَّه لمسلم ولفظ الحديث للبخاري، ويحفونهم: بفتح الياء وضم الحاء المهملة أي أطافوا به، واستداروا حولهم قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾. (٢) قال القاضي عياض (١): ذكر الله تعالى ضربان: ذكر بالقلب وذكر باللسان، وذكر اللسان نوعان: أحدهما: وهو أرفع الأذكار وأجلها التفكر في عظمة الله تعالى وجلاله، وجبروته، وملكوته، وآياته في سمائه، وأرضه، والثاني: ذكره بالقلب عند الأمر والنهي، فيمتثل ما أمر به وينتهي عما نهي عنه، ويقف عما أشكل عليه، وأما ذكر اللسان مجردًا فهو أضعف الأذكار، ولكن فيه فضل عظيم، كما جاءت به الأحاديث وذكر ابن جرير الطبري وغيره اختلاف السلف في: ذكر القلب واللسان أيهما أفضل، قال القاضي: والخلاف عندي إنما يتصور في مجرد ذكر القلب تسبيحًا وتهليلًا وشبههما، وعليه يدلّ كلامهم، لا أنهم يختلفون في الذكر الخفي الذي ذكرنا أولًا، فذلك لا يقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضله، وإنما الخلاف في ذكر القلب بالتسبيح المجرد ونحوه. والمراد بذكر اللسان مع حضور القلب فإن كان لاهيًا فلا واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل السر أفضل ومن رجح ذكر اللسان قال: لأنَّ العمل فيه أكثر؛ لأنه زاد باستعمال اللسان فاقتضى زيادة أخرى. قال: واختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر القلب؟ فقيل: تكتبه ويجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها، وقيل: لا يكتبونه لأنه لا يطلع عليه غير الله تعالى، والمختار أنهم يكتبونه وأن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من ذكر القلب وحده.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.