لي: "هكذا أنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه". قلت: رواه الجماعة: إلا ابن ماجه البخاري في فضائل القرآن وفي التوحيد وفي الأشخاص ومسلم وأبو داود والنسائيُّ ثلاثتهم في الصلاة والترمذي في القراءة كلهم من حديث المسور عن عمر بن الخطّاب. (١) وقد جاء في حديث أبيّ الآتي أن سبب إنزاله على سبعة أحرف سؤال النبي ﷺ أن يهون على أمته، قال النوويّ (٢): واختلف العلماء في المراد بسبعة أحرف: فقيل: هو توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر، ونقل عن الأكثرين أنه حصر للعدد في سبعة، ثمَّ قيل هي سبعة في المعاني، كالوعد والوعيد والمحكم والمتشابه والحلال والحرام والقصص والأمثال والأمر والنهي، وقال آخرون: هي في صورة التلاوة وكيفية النطق بكلماتها، من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق، وإمالة ومد، لأنَّ العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه، فيسر الله تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق لغته، ويسهل على لسانه، وقال آخرون: هي الألفاظ والحروف، ثمَّ اختلف هؤلاء: فقيل: سبع قراءات، وقال أبو عبيد (٣): سبع لغات للعرب، يمنها ومعدها وهي أفصح اللغات وأعلاها، وقيل: بل السبعة كلها لمضر وحدها، وهي سبعة متفرقة في القرآن غير مجتمعة في كلمة واحدة، وقيل: بل هي مجتمعة في كلمة واحدة، وقيل: هي مجتمعة في بعض الكلمات، كقوله تعالى: ﴿وعبد الطاغوت﴾ (٤) و ﴿يرتع ويلعب﴾ (٥) و ﴿باعد بين أسفارنا﴾. (٦) قال القاضي الباقلاني: الصحيح أن هذه الأحرف السبعة اشتهرت، واستفاضت عن رسول الله ﷺ وضبطها عنه الأمة، وأثبتها عثمان والجماعة في المصحف وأخبروا بصحتها، وإنما حذفوا عنها ما لم يثبت متواترًا، وأن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة، وألفاظها أخرى، وليست متضادة ولا متنافية، وذكر الطحاوي أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة لاختلاف لغة العرب، ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة، فلما كثر الناس والكتاب وارتفعت الضرورة عادت إلى قراءة واحدة. قال الداوودي: وهذه القراءات السبع التي يقرأ الناس اليوم بها ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة بل قد تكون مفرقة فيها. وقال النحاس (١): هذه القراءات السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف، وقال آخرون: لا يمكن القراءة بالسبعة المذكورة في الحديث في الختمة الواحدة، ولا يدرى إن أي هذه القراءات كان آخر العرض على النبي ﷺ. (٢)