رسول الله ﷺ: "من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه". قلت: رواه أحمد والجماعة والدارمي هنا من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة. (٣) المعنى: وفي هذا الحديث دلالة لقول الأكثرين: أن الصائم إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيًا لا يفطر، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، وقال ربيعة ومالك: يفسد صومه، وعليه القضاء دون الكفارة وقال عطاء والليث والأوزاعي يجب القضاء في الجماع دون الأكل والشرب، وقال أحمد: يجب القضاء والكفارة في الجماع ولا تجب في غيره. ١٤٣٩ - جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت فقال: "ما شأنك؟ "، قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: "فأعتق رقبة" قال: ليس عندي، قال: "فصم شهرين متتابعين" قال: لا أستطيع قال: "فأطعم ستين مسكينًا" قال: لا أجد، قال: "اجلس" فجلس، فأُتِيَ النبي ﷺ بعَرَقِ فيه تمر، -والعرق: المِكْتَل الضخم- قال: "خذ هذا فتصدق به" قال: على أفقر منا؟! فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، قال: "أطعِمْه عيالَك". قلت: رواه الجماعة بألفاظ متقاربة المعنى من حديث أبي هريرة. البخاري هنا وفي النفقات وفي الأدب وفي النذور وفي المحاربين وفي الهبة وبقيتهم هنا. (١) والعرق: بفتح العين، والراء المهملتين، هذا هو الصواب، المشهور في الرواية واللغة، وهو المحكى عن رواية الجمهور، وحكى بعضهم فيه إسكان الراء، والصواب الأول وهو الزبيل، بفتح الزاي المعجمة وبالباء الموحدة والياء آخر الحروف واللام من غير نون، تَسِع خمسة عشر صاعًا، والصاع أربعة أمداد لكل مسكين. والزنبيل: بكسر الزاي وزيادة نون يقال له: القفة، والمكتل: بكسر الميم وفتح التاء المثناة من فوق، والضخم: بالضاد والخاء المعجمتين هو الغليظ. والنواجذ: بفتح النون وكسر الجيم وبالذال العجمة، قال ابن الأثير (٢): هي الضواحك والتي تبدوا عند الضحك، والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأول، لأنه ﷺ ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدوا آخر أضراسه، وإن أريد بها الأواخر فالوجه فيه أن يراد بها مبالغة مثله في ضحكه، من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك، وهو أقيس القولين. انتهى كلام ابن الأثير. قال الجوهري (١): للإنسان أربعة نواجذ في أقصى الأسنان، وظاهر الحديث يشهد للحنفية من أنه لا يشترط في الرقبة الإيمان، وشرطه الشافعي تنزيلًا لهذا المطلق على ما قيده تعالى في كفارة القتل. من الحسان ١٤٤٠ - أن النبي ﷺ: "كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها". قلت: رواه أبو داود وفي إسناده محمد بن دينار الطاحي البصري قال يحيى بن معين: ضعيف، وفي رواية: ليس به بأس، ولم يكن له كتاب، وقال غيره: صدوق، وقال ابن عدي الجرجاني: قوله "ويمص لسانها" في المتن لا يقوله إلا محمد بن دينار وهو الذي رواه، وفي إسناده أيضًا سعد بن أوس، قال ابن معين: بصري ضعيف ويمص: بفتح الميم يقال: مصِصت بالشيء بالكسر، أمصه مصًّا والمصمصة بصادين مهملتين مثل المضمضة بضادين معجمتين، إلا أن المهملة بطرف اللسان والمعجمة بالفم كله. (٢) ١٤٤١ - أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث أبي هربرة وسكت عليه. (١)