١٤٠٤ - قال رسول الله ﷺ: " إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء". قلت: رواه البخاري في الصيام من حديث أبي هريرة. (١) وفي رواية: "فتحت أبواب الجنة، وغلّقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين". قلت: رواها الشيخان والنسائي ثلاثتهم هنا من حديث أبي هريرة يرفعه. (٢) وفي رواية: "فتحت أبواب الرحمة". قلت: رواها الشيخان أيضًا. (٣) وهذا الحديث دليل للمذهب الصحيح الذي ذهب إليه البخاري والمحققون أنه يجوز أن يقال رمضان من غير ذكر الشهر بلا كراهة، وفي المسألة ثلاثة مذاهب أحدها: لا يقال رمضان على انفراده بحال، وإنما يقال شهر رمضان، وهذا قول أصحاب مالك، وزعم هؤلاء أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق على غيره إلا بقيد، وقال أكثر أصحابنا إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره، فيقال: صمنا رمضان، ونحو ذلك، وإنما يكره أن يقال: جاء رمضان ودخل رمضان، ونحو ذلك. والثالث: وهو مذهب البخاري والمحققين أنه لا كراهة في إطلاق رمضان بقرينة وبغير قرينة، قال النووي (٤): وهذا هو الصواب، والمذهبان الأولان فاسدان، لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه شيء، وقولهم: أنه اسم من أسماء الله ليس بصحيح ولم يصح فيه شيء وإن كان جاء فيه أثر ضعيف، وأسماء الله توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه الكراهة، وهذا الحديث صريح في الرد على المذهبين. قوله ﷺ: "فتحت أبواب السماء وفتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وسلسلت الشياطين" قال القاضي عياض (١): يحتمل أنه على ظاهره, وحقيقته, وأن ذلك علامة لدخول الشهر، وتعظيم لحرمته، قال: ويحتمل أن يكون المراد المجاز ويكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إيذاؤهم وإغوائهم فيصيرون كالمسلسلين لقلة أذاهم، ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما فتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عمومًا كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات، وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها, كذلك تغليق أبواب النيران عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات. والله أعلم.