٥١١ - قال رسول الله ﷺ: "رأيت ربي ﵎ في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: أنت أعلم أي رب -مرتين- قال: فوضع كفّه بين كَتِفَيّ فوجدت بردها بين ثدْيَيَّ فعلمت ما في السماء والأرض، ثم تلا هذه الآية ﴿وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾ ثم قال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: في الكفَّارات قال: وما هن؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد خلاف الصلوات، وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكاره، من يفعل ذلك يعِشْ بخير وَيَمُتْ بخير، ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمُّه، ومن الدرجات إطعام الطعام، ويذل السلام، وأن يقوم بالليل والناس نيام قال: قل اللهم إني أسألك الطيبات، وترك المنكرات وفعل الخيرات وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني وتتوب عليّ، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفّني إليك غير مفتون". قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده إلى عبد الرحمن بن عايش يرفعه وعبد الرحمن بن عائش لم يدرك النبي ﷺ ورواه الترمذي في التفسير في سورة الصافات، وذكره بطرق، منها ما حكم بصحته من حديث عبد الرحمن بن عائش الحضرمي عن مالك بن يُخامر السَّكسكي، عن معاذ بن جبل، قال: احتبس عنّا رسولُ الله ﷺ ذات غَداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءَى عين الشمس، فخرج سريعًا فثوَّب بالصلاة، فصلّى رسولُ الله ﷺ وتَجوز في صلاته، فلما سَلّم دعا بصوته فقال لنا: "على مصافِّكم كما أنتم" ثم انفَتَل إلينا ثم قال: "أَما إنّي سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة" إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قُدّر لي فَنَعست في صلاتي حتى استثقلت، فإذا أنا بربّي ﵎ في أحسن صورة، فقال: يا محمد، قلت: لبّيك ربِّ، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، قالها ثلاثًا، قال: فرأيته وضع كفه بين كتفيّ، قد وجدت برد أنامله بين ثَدْييَّ، فتجلّى لي كل شيء وعرفت، قال: يا محمد، قلت: لبيك ربِّ، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكَفّارات، قال: ما هُنّ؟ قلت: مَشيُ الأقدام إلى الحسنات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء حين الكريهات، قال: فيمَ؟، قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل والناس نيام، قال: سل، قال: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفَّني غير مفتون، أسألك حبك وحبّ من يحبك، وحبّ عمل يقرب إلى حبك، فقال رسول الله ﷺ: إنها حقٌ فادْرُسُوها ثمّ تَعْلَمُوْها. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح والله أعلم. (١)