كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

١١١ - قال رسول الله ﷺ: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضًا، فكانت منها طائفةٌ طيبة قَبلت الماء فأنبتت الكلأ والعُشب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكت الماءَ فنفع الله بها الناس فشربوا وسَقوا وزَرَعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تُمسكُ ماءً ولا تُنبت كلأ، فذلك مثل منَ فقِه في دين الله ونفعه الله بما بعثني الله به فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هُدَى الله الذي أرسلتُ به". قلت: رواه الشيخان: البخاري في العلم ومسلم في المناقب، وقال مسلم: ورَعَوْا بدل وزرعوا، والنسائي في العلم (١)، والغيث: المطر، والكلأ: بالهمزة يطلق على اليابس والرطب من النبات، والعشب: يختص بالرطب، وأجادب: بالجيم والدال المهملة وهي الأرض التي لا تنبت كلأ، وقال الخطابي (٢): هي الأرض التي تمسك الماء فلا يسرع فيها النضوب، قال: وقال بعضهم: أحادب بالحاء المهملة والدال قال: وليس بشيء، قال: وقال بعضهم: أَجارد بالجيم والراء والدال وهو صحيح المعنى إن ساعدته الرواية، قال الأصمعي: الأَجارِدُ من الأرض ما لا تُنْبت الكلأ، معناه أنها جرداء بارزة لا يسترها النبات قال: وقال بعضهم: إنما هي إخاذات: بالخاء والذال المعجمتين وبالألف وهو جمع إخاذة وهو الغدير الذي يمسك الماء، وهذه الأوجه جعلها صاحب "المطالع" (١) روايات منقولة. وقال القاضي عياض (٢): لم يرو هذا الحديث في مسلم ولا في غيره إلا بالدال المهملة من الجدب الذي هو ضد الخصب. والقيعان: بكسر القاف جمع قاع وهو الأرض المستوية، وقيل الملساء، وقيل التي لا نبات فيها، وهذا هو المراد في هذا الحديث كما صرح به ﷺ، قال الأصمعي: قاعة الأرض ساحتها، والفقه: في اللغة الفهم يقال منه فقِه بكسر القاف يفقه فَقَهًا بفتحها، كفرح يفرح فرحًا. وأما الفقه الشرعي: فقال صاحب العين (٣) والهروي وغيرهما: يقال منه فقُه بضم القاف وقال ابن دريد بكسرها كالأول والمراد بقوله: "فقه في الدين" هذا الثاني فيكون مضموم القاف على المشهور وعلى الثانى مكسورها، وقد روي بالوجهين، والمشهور الضم. قوله ﷺ: "فكانت طائفة منها طيبة قبلت الماء" هكذا هو في جميع نسخ مسلم طائفة، ووقع في البخاري فكان منها، "نقيَّة" بنون مفتوحة ثم قاف مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مشددة وهو بمعنى طيبة، هذا هو المشهور في روايات البخاري، ورواه الخطابي وغيره "ثغبة" بالثاء المثلثة والغين المعجمة والباء الموحدة، قال الخطابي (٤): وهو مستنقع الماء في الجبال والصخور، وقال بعضهم: هذه الرواية غلط وتصحيف وإحالة للمعنى، لأنه إنما جعلت هذه الطائفة الأولى مثلًا لما ينبت والثغبة لا تنبت (٥). قوله ﷺ: "وسقوا"، قال أهل اللغة: سقى وأسقى بمعنى لغتان، وقيل: سقاه ناوله ليشرب وأسقاه جعل له سقيًا، قوله ﷺ: "وزرعوا" بالزاي والراء هكذا وقع في البخاري ووقع في جميع نسخ مسلم بالراء من الرعي وكلاهما صحيح، وأما معنى الحديث ومقصوده: فقال النووي: هو تمثيل الهدى الذي جاء به ﷺ بالغيث، ومعناه: أن الأرض ثلاثة أنواع كذلك الناس، فالنوع الأول من الأرض: ينتفع بالمطر فيحيى بعد أن كان ميتًا وينبت الكلأ فينتفع به الناس والدواب بالشرب والرعي والزرع وغيرها، وكذلك النوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه فيحيى قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع به وبنفع، والنوع الثاني من الأرض: ما لا تقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها فينتفع بها الناس والدواب، وكذا النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة لكن لا أفهام لهم ثاقبة ولا رسوخ لهم في العلم يستنبطون به المعاني والأحكام، وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به، فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم أهل للنفع والانتفاع فيأخذ منهم فينتفع به، فهؤلاء نفعوا بما بلغهم. النوع الثالث من الأرض: السباخ التي لا تنبت فهي لا تنتفع بالاء ولا تمسكه لينتفع به غيرها، وكذلك النوع الثالث من الناس: ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا يحفظونه لينتفع به غيرهم. (١) والله أعلم.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.