٧٩ - سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق خلقَه في ظُلْمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابَه من ذلك النور اهتدى، ومَن أخطأهُ ضَلّ، فلذلك أقول: جفّ القلم على عِلم الله". قلت: رواه الترمذي في الإيمان عن الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني عن عبد الله بن الديلمي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول إن الله خلق خلقه، وساقه. (١) فائدة مهمة: ذكر المزي والذهبي الحسن بن عرفة ووثقاه، وقالا: أخرج له الترمذي وابن ماجه، وذكرا: ابن عياش هذا وقالا: روى له أصحاب السنن، وذكرا: يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني ووثقاه، وقالا: أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه واقتصرا على ذلك ولم يذكرا له علامة الترمذي بل أسقطاها وكان من حقهما أن ينّبها على أن الترمذي أخرج له، وكذلك فعلا في عبد الله بن فيروز الديلمي ﵁ ووثقاه، وقالا: أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه ولم يذكرا الترمذي وهو في الترمذي كما ذكرت لك. ولم أر المزي ذكر هذا الحديث في "الأطراف" في مسند عبد الله بن عمرو من رواية عبد الله بن الديلمي، وقد راجعت نسخًا أصولًا من الترمذي فرأيت الحديث ثابتًا في جميعها من غير اختلاف (٢). تنبيه: يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني بالسين المهملة المفتوحة وسكون الياء المثناة من تحت ثم باء موحدة مفتوحة وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى سيبان وهو بطن من حمير. وقد خرج هذا الحديث مطولًا الحاكم في المستدرك في كتاب الإيمان، وقال: هو على شرط الشيخين رواه من طريق الأوزاعي، قال: حدثني ربيعة بن يزيد ويحيى بن أبي عمرو السيباني، قالا: حدثنا عبد الله بن فيروز، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في حائط له في الطائف، يقال له الوهط وهو محاصر فتى من قريش وذلك الفتى يُزَنّ بالشرب فقلت لعبد الله: خصال تبلغني عنك تحدث بها عن رسول الله ﷺ: من شرب الخمر شربة لم تقبل توبته أربعين صباحًا فاختلج الفتى يده من يد عبد الله، ثم ولى وإن الشقي من شقي في بطن أمه، وأنه من خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة ببيت المقدس خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه فقال: اللهم إني لا أحل لأحد أن يقول عليَّ ما لم أقل، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا. فلا أدري في الثالثة أو الرابعة قال: فإن عاد كان حقًّا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة وسمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليها من نوره فمن أصابه من ذلك النور يومئذ شيء، اهتدى، ومن أخطاه ضَلّ، فلذلك جف القلم على علم الله، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: إن سليمان سأل ربه ثلاثًا فأعطاه اثنتين ونحن نرجو أن يكون أعطاه الثالثة، سأله حكمًا يصادف حكمه فأعطاه إياه، وسأله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد أن يخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه، ونحن نرجو أن يكون أعطاه إياه. وقال: حديث صحيح وقد تداولته الأئمة وقد احتجا بجميع رواته ولم يخرجاه ولا أعلم له علة (١). والله أعلم. وردغة الخبال: بالدال المهملة وبالغين المعجمة وقد فسره في حديث آخر أنها عصارة أهل النار.