مَنْ أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّ الدُّنْيَا الْتَاطَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ: شَقَاءٍ لَا يَنْفَدُ عَنَاهُ، وَحِرْصٍ لَا يَبْلُغُ غِنَاهُ، وَأَمَلٍ لَا يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ. فَالدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ، فَمِنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَتْهُ الْآخِرَةُ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ فَيَأْخُذَهُ، وَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ: جَبْرُونَ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِئِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَفْرِيِّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، وَلَمْ أَعْرِفْ جَبْرُونَ، وَأَمَّا يَحْيَى فَقَدْ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ فَقَالَ: فَأَمَّا سَمِيُّهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَفْرِيُّ فَمَا عَلِمْتُ بِهِ بَأْسًا، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيَّ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فِيهِ مَقَالٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَالْجَفْرِيُّ ثِقَةٌ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْخُطْبَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٨٢٨ - وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -: مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ أَضَرَّ بِالدُّنْيَا، وَمَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضُرُّوا بِالْفَانِي لِلْبَاقِي. وَقَالَ: إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ كَثِيرٍ عُلَمَاؤُهُ، قَلِيلٍ خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٍ مُعْطُوهُ قَلِيلٍ سُؤَالُهُ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ. وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ السِّحْرَ وَإِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ زَمَانًا كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ، قَلِيلٌ عُلَمَاؤُهُ، كَثِيرٌ سُؤَالُهُ، قَلِيلٌ مُعْطُوهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ قَيْسٍ.