فليأته من يبلغهُ عني، وي بلغني عنه، فانتدب رجلين فأتيا رسول الله ﷺ. فقالا: نحنُ رُسُلُ أكثم بن صيفي، وهو يسألُك من أنت؟ وما جئت به؟ فقال: أَمَّا من أنا، فأنا محمد بن عبد الله، وأمَّا ما أنا فأنا عبد الله ورسولهُ، ثم تلا عليهم هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (١) فقالوا: أردُدْ علينا هذا القول، فرددهُ عليهم حتى حفظوه، فأتيا أكثم فقالا: أبى أن يرفع نسبهُ، فسألنا عن نسبه، فوجدناه زاكي النسب واسطاً في مُضرَ، وقد رمى إلينا بكلماتِ، وقد حفظناهما فلما سمعهن أكثم قال: (٢) إني قد أراهُ يأمرُ بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رءوساً ولا تكونوا أذناباً) . ٨٨ - (أكيمهُ الليثي، وقيل الزُّهري) (١)