لَهُ الزُّهْرِيُّ: قَاتَلَكَ اللَّهُ يَابْنَ أَبِي فَرْوَةَ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى اللَّهِ، أَلا تَسْنِدُ حَدِيث َكَ؟ تُحَدِّثُنَا بِأَحَادِيثَ لَيْسَ لَهَا خَطْمٌ وَلا أَزِمَّةٌ وَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀: مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِلا إِسْنَادٍ كَمَثَلِ حَاطِبٍ يَحْطِبُ لَيْلا يَحْمِلُ حِزْمَةَ حَطَبٍ، وَفِيهِ أَفْعى تَلْدَغُهُ وَهُوَ لا يَدْرِي. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀: الإِسْنَادُ سِلاحُ الْمُؤْمِنِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَكَ سِلاحٌ فَبِمَ تُقَاتِلُ؟ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ أَمْرَ دِينِهِ بِلا إِسْنَادٍ كَمَثَلِ الَّذِي يَرْتَقِي السَّطْحَ بِلا سُلَّمٍ. وَلَمَّا كَانَ الإِسْنَادُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ الْجَلِيَّةِ، وَالدَّرَجَةِ الْجَلِيَّةِ الْعَلِيَّةِ، كَانَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الْمَطْلُوبَاتِ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِهِ، الْحَائِزَةِ لِقَصَبِ السَّبْقِ وَفَضْلِهِ، مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْمُحَدِّثُ عَلَى أَقْرَانِهِ، عِنْدَهُ تَحْصِيلُهُ مِنْ عُلُوِّ الإِسْنَادِ الَّذِي هُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَرَسُولِهِ ﷺ. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُفْرِحٍ. وَيَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيَّانِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمُعَدَّلُ، وَآخَرُونَ قَالُوا: أنا مَكِّيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ عَلانَ، أنا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ، أنا أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحُلْوَانِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ قَالَ: وَأَجَازَهُ لِي الْحَدَّادُ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو سَعْدٍ الْمُطَرِّزُ وَغَانِمٌ الْبُرْجِيُّ قَالُوا: أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ، ثنا يَعْرُبُ بْنُ خَيْرَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّوسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ الطُّوسِيَّ يَقُولُ: قُرْبُ الإِسْنَادِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِهِ إِلَى الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ، أنا أَبُو السَّعَادَاتِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ رِضْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ حَمْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَطَّارَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: طَلَبُ عُلُوِّ الإِسْنَادِ مِنَ الدِّينِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَافِرٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْغَالِي، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خَرْبَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلادٍ الْقَاضِي قَالَ: تَخْتَلِفُ مَذَاهِبُ طُلابِ الْحَدِيثِ فِي هَذَا فَمِنْهُمْ مَنْ لا يَقْتَصِرُ عَلَى أَنْ يَسْمَعَ الْحَدِيثَ مِنَ الْمُحَدِّثِ، وَهُوَ عَلَى أَنْ يَسْمَعَهُ مِنَ الْمُحَدِّثِ قَادِرٌ، فَتَنْزِعُ نَفْسُهُ إِلَى لِقَاءِ الأَعْلَى وَالسَّمَاعِ مِنْهُ بِالْمُشَاهَدَةِ إِنْ كَانَ دَانِيَ الدَّارِ، وَبِالرِّحْلَةِ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ. وَمِنْهُمْ مَنْ لا يَشْتَغِلُ بِالرِّحْلَةِ إِذَا حَصَلَ لَهُ الْحَدِيثُ عَمَّنْ يَرْتَضِيهِ تَنَزَّلَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ تَعَالَى فِيهِ. قَالَ: وَأَهْلُ النَّظَرِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: التَّنَزُّلُ فِي الإِسْنَادِ أَفْضَلُ، لأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرَّاوِي أَنْ يَجْتَهِدَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ وَتَأْوِيلِهِ، وَفِي النَّاقِلِ وَتَعْدِيلِهِ، وَكُلَّمَا زَادَ الاجْتِهَادُ زَادَ صَاحِبُهُ ثَوَابًا، وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْخَبَرَ أَقْوَى مِنَ الْقِيَاسِ , وَقَالَ آخَرُونَ: التَّعَالِي فِي الإِسْنَادِ مُسْقِطٌ لِبَعْضِ الاجْتِهَادِ، وَسُقُوطُ الاجْتِهَادِ فِيمَا أَمْكَنَ أَسْلَمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.