رَحِمَ اللهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي حَتَّى يُبَلِّغَهَا غَيْرَهُ: ثَلاثٌ (٧) لا يَغُلُّ (٨) عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ للهِ (٩) وَالنُّصْحُ لأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ (١)، وَاللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ (٢)، فَإِنَّ دُعَاءَهُمْ يُحِيطُ (٣) مِنْ وَرَائِهِمْ، إِنَّهُ مَنْ تَكُنِ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ (٤) يَجْعَلِ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَيُشَتِّتْ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ (٥)، وَلاَ يَأْتِيهِ مِنْهَا إِلاَّ مَا كُتِبَ لَهُ (٦)، وَمَنْ تَكُنِ الآخِرَةُ نِيَّتُهُ يَجْعَلِ اللهُ غِنَاهُ في قَلْبِهِ، وَيَكْفِيهِ ضَيْعَتَهُ، وَتَأْتِيهِ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ (٧). رواه ابن ماجة وتقدم لفظه وشرح غريبه في الفراغ للعبادة، والطبراني واللفظ له وابن حبان في صحيحه، وتقدم لفظه في سماع الحديث. من تكن الآخرة نيته يجعل الله غناه في قلبه ٦٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ﵁ إِلى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أبي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوا صَلاةَ الْفَجْرِ (٨) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قالَ: أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيءِ مِنَ الْبَحْرَيْنِ؟ قالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: أَبْشِرُوا (٩) وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى (١٠) عَلَيْكُمْ، وَلكِنْ أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ (١١) الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كما بُسِطَتْ عَلى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنافَسُوهَا (١٢) كما تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كما أَهْلَكَتْهُمْ. رواه البخاري ومسلم. ما أخشى عليكم الفقر ولكن أخشى عليكم التكاثر