إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَدَى الْحَقِّ أَسِيرٌ، يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ رَقِيبًا، عَلَى سَمْعِهِ، وَبَصَرِهِ، وَلِسَانِهِ، وَيَدِهِ، وَرِجْلِهِ، وَبَطْنِهِ، وَفَرْجِهِ، حَتَّى اللَّمْحَةِ بِبَصَرِهِ، وَفُتَاتِ الطِّينِ بِأُصْبُعِهِ، وَكُحْلِ عَيْنَيْهِ، وَجَمِيعِ سَعْيِهِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَأْمَنُ قَلْبُهُ، وَلا يَسْكُنُ رَوْعَتُهُ، وَلا يَأْمَنُ اضْطِرَابُهُ، أَنَّهُ يَتَوَقَّعُ الْمَوْتَ صَبَاحًا وَمَسَاءً، فَالتَّقْوَى رَقِيبُهُ، وَالْقُرْآنُ دَلِيلُهُ، وَالْخَوْفُ مَحَجَّتُهُ، وَالشَّرَفُ مَطِيَّتُهُ، وَالْحَذَرُ رَقِيبُهُ، وَالْوَجَلُ شِعَارُهُ، وَالصَّلَاةُ كَهْفُهُ، وَالصِّيَامُ جُنَّتُهُ، وَالصَّدَقَةُ فِكَاكُهُ، وَالصِّدْقُ وَزِيرُهُ، وَالْحَيَاءُ أَمِيرُهُ، وَرَبُّهُ ﷿ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْمِرْصَادِ، يَا مُعَاذُ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَيَّدَهَ الْقُرْآنُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ هَوَى نَفْسِهِ وَشَهَوَاتِهِ، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَهْلَكَ فِيمَا يَهْوَى بِإِذْنِ اللَّهِ. يَا مُعَاذُ، إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَنْهَيْتُ إِلَيْكَ مَا أَنْهَى إِلَيَّ جِبْرِيلُ ﵇، فَلا أَعْرِفَنَّكَ تُوَافِينِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدٌ أَسْعَدُ بِمَا آتَاكَ اللَّهُ ﷿ مِنْكَ» ! ١٥٠ أخبرنا الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَسَاكِرَ بْنِ الْمُرَحِّبِ الْبَطَائِحِيِّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْيُوسُفِيُّ، قَالَ: أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمذهبِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سمعت وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى، قَالَ: لا يُعْجِبْنَكُمَا زِينَةُ فِرْعَوْنَ، وَلا مَا مُتِّعَ بِهِ، وَلا تَمُدَّنَّ إِلَى ذَلِكَ أَعْيُنُكُمَا، فَإِنَّهَا زَهْرَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَزِينَةُ الْمُتْرَفِينَ، وَإِنِّي لَوْ شِئْتُ أَنْ أُزَيِّنَكُمَا مِنَ الدُّنْيَا بَزَينَةٍ يَعْلَمُ فِرْعَوْنُ حِينَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمَا أَنَّ مَقْدِرَتَهُ