أنا عند عائشة، إذا دخلتْ عليها امرأةٌ من الأنصار فقالت (٢): فعلَ اللَهُ بابنها وفعل. قالت عائشة: ولِمَ؟ قالت: إنّه كان فيمن حدّث الحديث. قالت عائشة: وأيُّ حديث؟ قالت: كذا وكذا. قالت: وقد بلغ ذلك رسولَ الله- ﷺ؟ قالت: نعم. وبلغ أبا بكر؟ قالت: نعم. قالت: فخزَت عائشةُ مَغْشِيًّا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حُمّى بنافض. قالت: فقمت فدَثَّرْتُها. قالت: وجاء النبيُّ ﷺ، فقال: "ما شأنُ هذه؟ "قلت: يا رسول الله، أخذتْها حُمّى بنافض. قال: "فلعلّه في حديث يُحَدِّث به؟ " قالت: فاستوت له عائشةُ قاعدةً، فقالت: والله لئن حَلَفْتُ لكم لا تُصَدَّقوني، ولئن اعْتَذَرْتُ إليكم لا تَعْذِروني، فمَثَلي ومَثَلُكم كَمَثَل يعقوبَ وبنيه (والله المُستعانُ على ما تَصِفون). قالت: وخرج رسولُ الله- ﷺ، فأنزل الله ﷿ عُذْرَها، فرجع رسولُ الله- ﷺ معه أبو بكر، فدخل فقال: "يا عائشة، إن اللهَ قد أنزلَ عُذْرَك " قالت: بحمد الله لا بحمدك. فقال لها أبو بكر: تقولين هذا لرسول الله؟ قالت: نعم. قالت: وكان فيمن حدّثَ الحديثَ رجلٌ كان يعولُه أبو بكر، فحلف ألاّ يَصِلَه، فأنزل