ثلاثًا ما رآها أحدٌ قبلي، ولا يراها أحدٌ بعدي: لقد خرجتُ معه في سفر، حتى إذا كُنّا ببعض الطريق مَرَرْنا بامرأة جالسة معها صبيٌّ لها، فقالت: يا رسول الله، هذا أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء، يُؤخَذُ في اليوم لا أدري كم مرّة. قال: "ناوِلينيه" فرفَعَتْه إليه، فحملَه بينه وبين واسطه الرَّحل، ثم فغَرَ فاهُ ونفثَ فيه ثلاثًا، وقال: "باسم الله، أنا عبدُ الله، أخسأ عدوَّ الله". ثم ناولَها إياه، فقال: "القَينا في الرَّجعة في هذا المكان فأخبرينا ما فعل" قال: فذَهَبْنا ورَجَعْنا، فوجَدْناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث، فقال: "ما فعل صَبِيُّك؟ " فقالت والذي بعثَك بالحقٌ، ما أحسَسْنا منه شيئًا حتى الساعة، فاجتَرِرْ هذه الغَنم. قال: "انزل فخذ منها واحدةً وردَّ البقيّة". قال: وخرَجْتُ ذات يوم إلى الجَبّانة، حتى إذا بَرَزَ قال: "انظر ويحَكَ هل ترى من شيء يُواريني؟ " قلت: ما أرى شيئًا يُواريك إلاّ شجرةً ما أُراها تُواريك. قال: "فما قُرْبها؟ " قلت: شجرة مثلها أو قريب منها. قال: فاذهب إليهما فقل: إن رسول الله ﷺ يأمُرُكما أن تجتمعا بإذن الله". قال: فاجتمَعَتا، فبرزَ لحاجته، ثم رجع فقال: "اذهب إليهما فقل لهما: إنّ رسول الله ﷺ يأمُرُكما أن ترجعَ كلُّ واحدة منكما إلى مكانها" فرجعتا. قال: وكنت معه جالسًا ذات يوم، إذ جاءه جملٌ يَخْيُبُ حتى ضَرَبَ بجِرانه بين يدَيهِ، ثم ذَرَفَت عيناه، فقال: "ويحَك، انظر لمن هذا الجمل، إنّ له لشَأنًا" قال: فخرجتُ ألتمِسُ صاحبَه، فوجدْتُه لرجل من الأنصار، فدعَوْتُه إليه، فقال: "ما شأنُ جملِك هذا؟ " فقال: وما شأنُه؟ قال: لا أدري والله ما شأنه، عَمِلْنا عليه، ونَضَحْنا عليه حتى عَجَزَ عن السقاية، فأْتَمَرْنا البارحةَ أن نَنْحَرَه ونَقْسِمَ لحمه. قال: "لا تفعل، هَبه لي أو بعنيه" قال: بل هو لك يا رسول الله. قال: فوسَمَه بسِمة الصدقة ثم بعث به (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي قال: حدَثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن حبيب بن أبي جُبيرة عن يعلى بن سِيابة قال: كنتُ مع النبيّ ﷺ في مَسير له، فأراد أن يقضيَ حاجَتَه، فأمر وَدِيَّتَين فانضمّت إحداهما إلى الأخرى، ثم أمَرَهما فرجَعَتا إلى منابتهما. وجاء بعير فضرب بجِرانه، ثم جَرْجَرَ حتى ابتلّ ما حولَه، ف قال رسول الله ﷺ: "تدرون ما يقول البعير؟ يزعُمُ أن صاحبَه يُريدُ نحرَه" فبعث إليه النبيُّ ﷺ فقال: "أواهِبُه أنت لي؟ " قال: يا رسول الله، مالي مالٌ أحبَّ إليّ منه. قال: "استوصِ به معروفًا" فقال: لا جَرَم، لا أُكْرِمُ مالًا لي كرامته يا رسول الله. وأتى على قبر يُعَذَّبُ صاحبه، فقال: "إنّه يُعَذَّبُ في غير كبير" فأمر بجريدة فوُضِعَتْ على قبره، وقال: "عسى أن يُخَفَّفَ عنه ما دامت رَطبة" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر بن عطاء بن السائب عن عبد الله بن حفص عن يعلى بن مُرّة الثقفي قال: ثلاثة أشياء رأيْتُهنّ من رسول الله ﷺ. فذكر حديث البعير، والولد الذي به جِنّة. وقال: فنام رسول الله ﷺ، فجاءت شجرة تشُقُّ الأرضَ حتى غَشِيَتْه ثم رجعت إلى مكانها، فلصا استيقظَ ذكرتُ ذلك له، فقال: "هي شجرة استأذَنَتْ ربَّها أن تُسَلِّمَ على رسول الله فأذِنَ لها" (١).