قائل منهم: تذَكَّرُوا، أيُّكُم عَمِلَ حَسَنةً، لعلّ اللَّه ﷿ برحمته أن يرحمَنا. فقال رجل منهم: قد عَمِلْتُ حسَنَةً مرّةً، كان لي أُجراءُ يعملون (٢)، فجاءني رجلٌ ذاتَ يوم وسط النهار فاستأجرتُه بشرط أصحابه، فعمل في بقيّة نهاره كما عَمِلَ كلُّ رجل منهم في نهاره كلِّه، فرأيتُ على في الذِّمام ألّا أنقُصَه ممّا استأجرتُ به أصحابه لما جَهِد في عمله. فقال رجلٌ منهم: أتُعطي هذا مثل ما أعطيتَني ولم يعملْ إلا نصف نهار؟ فقلتُ: يا عبد اللَّه، لم أبْخَسْك شيئًا من شرطك، فإنما هو مالي أحكُمُ فيه ما شئتُ. قال: فغضبَ وذَهبَ وتركَ أجرَه. قال: فوضَعْتُ حقَّه في جانب من البيت ما شاء اللَّه، ثم مرَّت بعد ذلك بقرٌ فاشتريتُ به فَصيلةً من البقر، فبَلَغَتْ ما شاء اللَّه، فمرّ بي بعد حين شيخ ضعيف (٣) لا أعرفه، فقال: إنّ لي عندك حقًّا، فذكَّرَنيه حتى عرفْتُه، فقلت: إياك أبغي،