جامع المسانيد لابن الجوزي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
جامع المسانيد لابن الجوزي
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الحديث الثاني عن أحمد عن يزيد بن هارون الواسطي عن محمد بن إسحق عن Yazid bin Abi Habib عن مرثد بن عبد الله اليزني عن حذيفة الأزدي عن جنادة الأزديليس من الرواة: دخلت على

في يوم جُمعة في سبعةٍ من الأزدِ أنا ثامنُهم وهو يتغدّى، فقال: "هَلُمّوا إلى الغداء" فقُلْنا: يا رسولَ اللَّه، إئا صيام. فقال: "أصُمْتُم أمس؟ " قُلْنا: لا. قال: "فتصومون غدًا؟ " قلنا: لا. قال: "فأفْطِروا". قال: فأكَلْنا مع رسول اللَّه ﷺ. فلما خرجَ وجلسَ على المِنبر دعا بإناء من ماءٍ، فشربَ وهو على المنبر والنّاسُ ينظرون، يُريهم أنّه لا يصومُ يومَ الجمعة (٣). * * * * (٧٠) مسند جُندب بن جُنادة بن كعب أبي ذَرّ الغِفاريّ ويقال: اسمه جُنْدب بن السَّكَن، ويقال: بُرَير، ويقال: جُنادة. والأوّل أصحّ (١). (١٢٣٨) الحديث الأول: حديث إسلام أبي ذرّ: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا سليمان بن المُغيرة قال: حدّثنا حُميد بن هلال عن عبد اللَّه بن صامت قال: قال أبو ذرّ: خرجْنا من قومنا غِفار -وكانوا يُحِلُّون الشهرَ الحرام- أنا وأخي أُنيس وأمُّنا (٢)، فانطلَقْنا حتى نَزَلْنا على خالٍ لنا ذي مالٍ وذي هيئة، فأكرَمنا خالُنا وأحسنَ إلينا، فحسدَنا قومُه، فقالوا له: إنّك إذا خرجْتَ عن أهلك خلفَك اليهم أُنيس، فجاءَ خالُنا فنثا ما قيل له. قال: فقلتُ: أمّا ما مضى من معروفك فقد كدَّرْتَه، ولا جِماعَ لنا فيما بعد. قال: فقرَّبْنا صِرْمَتنا فاحتملْنا عليها، وتغَطّى خالُنا بثوبه وجعلَ يبكي. قال: فانطلقْنا حتى نزلْنا بحضرة مكّة. قال: فنافَرَ أُنيسٌ رجلًا عن صِرْمتنا وعن مثلها، فأتى الكاهنَ فخيَّرَ أُنيسًا، فأتانا بصِرمتنا ومثلها. وقد صلَّيْت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول اللَّه ثلاث سنين. قال: فقلتُ: لمن؟ قال: للَّه. قلتُ: فأين توجَّهُ؟ قال: حيث وجَّهَني اللَّهُ ﷿. قال: وأُصلّي عشاءً حتى إذا كان آخر الليل أُلْقِيتُ كأنّي خِفاءٌ، حتى تعلُوَني الشمسُ. قال: فقال أُنيس: إنّ لي حاجةً بمكّة، فاكْفِني حتى آتيَك. قال: فانطلق فراثَ عليّ، ثم أتاني، فقلتُ: ما حَبَسَكَ؟ قال: لقيتُ رجلًا يَزْعُمُ أن اللَّهَ أرسلَه، على دينك. قال: قلتُ: ما يقول النّاسُ له؟ قال: يقولون: إنّه شاعر، وساحر، وكاهن، وكان أُنيس شاعرًا. قال: فقد سَمِعْتُ قول الكاهن فما يقول بقولهم، وقد وضعْتُ قوله على أقراء الشّعر، فواللَّه ما يَلْتَئم على لسان أحد أنّه شعر. واللَّه إنّه لصادق وإنّهم لكاذبون. قال: فقلتُ له: هل أنت كافيّ حتى أنطلقَ فأنظرَ؟ قال: نعم، فكُنْ من أهل مكّة على حَذَرٍ، فإنّهم قد شَنِفوا له وتجهَّموا له. فانطلقْتُ حتى قَدِمْتُ مكّة، فتضَعَّفْتُ رجلًا منهم فقلت: أين هذا الرّجلُ الذي تَدْعونه الصابىء؟ قال: فأشارَ إليّ، قال: الصابىء. فمال أهلُ الوادي عليّ بكلّ مَدَرة (١) وعَظم، حتى خَرَرْتُ مغشيًّا عليَّ، فارتفعْتُ حين ارتفعتُ كأنّي نُصُب أحمرُ، فأتيْتُ زمزَمَ، فشرِبْتُ من مالْها وغسلْتُ عنّي الدّمَ، فدخلتُ بين الكعبة وأستارها، فلَبِثْتُ به يا ابن أخي ثلاثين من بين ليلة ويوم، مالي طعام إلّا ماءُ زمزم، فسَمِنْتُ حتى تكسَّر عُكَنُ (٢) بطني، وما وجدْتُ على كبدي سَخْفَةَ جوع. قال: فبينما أهلُ مكّة في ليلة قَمْراء إضحيان (٣)، فضرب اللَّه على أصمخة (٤) أهل مكّة، وما يطوف بالبيت غيرُ امرأتين، فأتَتا عليّ وهما تدعوان إسافًا ونائلة، فقُلْتُ: أنْكِحوا أحدَهما الآخر، قال: فما ثناهما ذلك، فأتَتا عليّ فقلت: وَهَنٌ مثلُ الخشبة، غير أنّي لم أَكْنِ. قال: فانْطَلَقَتا تُوَلْوِلان وتقولان: لو كان هنا أحدٌ من أنفارنا. قال: فاستقبلَهما رسولُ اللَّه ﷺ وأبو بكر وهما هابطان من الجبل، فقال: "مالكما؟ " قالتا: الصابىء بين الكعبة وأستارِها. قال (٥): "ما قالَ لكما"؟ قالتا: قال لنا كلمةً تملأ الفم. فجاء رسولُ اللَّه ﷺ هو وصاحبه حتى استلمَ الحَجَر، فطاف بالبيت ثم صلّى، قال: فأتيْتُه، فكنتُ أوّلَ من حيّاه بتحيّة الإسلام، فقال: "وعليك السلامُ ورحمة اللَّه. ممّن أنت؟ " قلت: من غِفار. فأهوى بيده فوضعها على جبهته، فقلتُ في نفسي: كَرِهَ أنّي انتميتُ إلى غِفار، قال: فأردْتُ أن آخذَ بيده، فقدَعني صاحبُه وكان أعلمَ به منّي، قال: "متى كنتَ ها هنا؟ " قال: كنتُ ها هنا منذ ثلاثين بين يوم وليلة. قال: "فمن كان يُطْعِمُك؟ " قلتُ: ما كان لي طعامٌ إلّا ماء زمزمَ. قال: فسَمِنْتُ حتى تكسّرَ عُكَنُ بطني، وما وجدْتُ على كبدي سَخْفةَ جوع. ف قال رسول اللَّه ﷺ: "إنّها مباركة، إنها طعام طُعم" قال أبو بكر: ائذن لي يا رسول اللَّه في إطعامه الليلة. قال: ففعل. فانطلق النّبيّ ﷺ وانطلقْتُ معهما حتى فتح أبو بكر بابًا، فجعلَ يقبِضُ لنا من زبيب الطائف، قال: وكان ذلك أوّلَ طعام أكلْتُه بها. فلَبِثْتُ ما لَبِثْتُ، ثم قال النبيُّ ﷺ: "إنّي قد وُجِّهْتُ إلى أرض ذات نَخْلٍ، ولا أحسَبُها إلّا يثربَ، فهل أنت مُبَلِّغٌ عنّي قومَك لعلّ اللَّه ﷿ أن ينفعَهم بك ويأجُرُك فيهم؟ ". قال: فانطلقْتُ حتى أتيتُ أخي أُنيسًا، فقال لي: ما صنعتَ؟ قلتُ: صنعْتُ أنّي أسلمْتُ وصدّقْتُ. ثم أتيْنا أُمَّنا فقالت: مالي رغبةٌ عن دينكما، وإنّي قد أسلمْتُ وصدَّقتُ. فتحمَّلْنا حتى أتيْنا قومنا غفار، فأسلم بعضُهم قبلَ أن يقدَمَ رسول اللَّه ﷺ المدينة، وقال بعضهم (١): إذا قَدِمَ رسول اللَّه أسلَمْنا. فقَدِم رسول اللَّه ﷺ المدينة وأسلم بقيّتهم، وجاء أسلم (٢) فقالوا: يا رسولَ اللَّه، إخوانُنا نُسْلِم على الذي أسلموا عليه، فأسلَموا، فقال رسول اللَّه ﷺ: "غِفارٌ غَفَرَ اللَّهُ لها، وأسلمُ سالمَها اللَّه". انفرد بإخراجه مسلم من هذه الطّريق (٣). وقد أخرجاه من حديث ابن عبّاس عن أبي ذرٍّ مختصرًا (٤). نثا: أخبر. والصِّرمه: القطعة من الإبل نحو الثلاثين. ومعنى قوله: نافر، فاخر, فخيَّره: أي حكم بأنَّه خير. والخِفاء: كساء يُطرح على السِّقاء. وأقراء الشعر: أنواعه وطرقه. وقوله: فتضعّفْتُ رجلًا: أي رأيتُه ضعيفًا. والنُّصُب: حجر يذبحون عليه فيحمرّ بالدّماء. والسَّخْفة: الخِفّة. والمراد بالهَن: الذَّكَر. والأنفار: من النّفر. وقَدَعني: كفّني. وقوله: "طعام طُعم": أي يُشْبَع منه. وشنِفوا: أبغضوا. وتجهَّموا: تنكَّرَت وجوهُهم.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.