يُطْرَدُ في جبال مكّة ويُخاف؟ فرحل إليه منّا سبعون رجلًا حتى قدِموا عليه في الموسم، فواعدْناه شِعبَ العَقَبة، فاجتمعْنا عنده من رجلٍ ورجلين، حتى توافَينا فقلنا: يا رسول اللَّه، علامَ نُبايِعُك؟ قال: "تُبايعوني على السَّمع والطّاعة في النشاط والكسل، والنفقةِ في العُسر واليُسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في اللَّه لا تخافون في اللَّه لومةَ لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قَدِمْتُ عليكم ممّا تمنعون منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم، ولكم الجنّة". قال: فقُمْنا إليه فبايَعْناه، فأخذ بيده أسعدُ بن زُرارة وهو من أصغرهم، فقال: رُويدًا يا أهلَ يثرب، فإنّا لم نضربْ أكباد الإبل إلّا ونحن نعلمُ أنّه رسول اللَّه، وإنّ إخراجَه اليومَ مفارقةُ العرب كافًة، وقتلُ خياركم، وأن تَعَضَّكم السّيوفُ، فإمّا أنتم قومٌ تصبرون على ذلك وأجرُكم على اللَّه، وإمّا أنتم قومٌ تخافون من أنفسكم جُبَينةً فبيِّنوا ذلك، فهو أعذرُ لكم عندَ اللَّه. قالوا: أمِطْ عنّا يا أسعدُ، فواللَّه لا نَدَعُ هذه البيعةَ أبدًا، ولا نَسليها أبدًا. قال: فقُمنا إليه فبايَعْناه، فأخذَ علينا وشَرَطَ، ويُعطينا على ذلك الجنّة (١).