لا تَقَعْ في عليّ، فإنّه مِنّي وأنا منه، وهو وليُّكم بعدي، فإنّه منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي" (١). الطّرُق التي قبله أصحّ منه. قال أحمد بن حنبل: أَجلح قد روى غيرَ حديث منكر. وقال أبو حاتم الرازي لا يُحْتَجُّ بحديثه. وقال ابن حبّان: كان لا يدري ما يقول (٢). قلت: وفي هذه الطّرق إشكالات: منها: أن يقول القائل: كيف يجور لعليٍّ أن يصطفيَ مما لا يُقسم، وأنْ يَطأ من غير استبراء؟ وكيف جاز لبُريدة أن يُبْغِض عليًا؟ (٣). فالجواب: أن كثيرًا من الأحاديث يُروى مبتورًا، فيقع الإشكال لذلك. وطريق عبد الجليل الذي ذكرْناه يبيّن الحال، وأنّه أُمِر عليٌّ بقبض الخُمس، وقبضَ حقَّه منه، فما تَصَّرف إلّا بعد القِسمة. وقوله: فأصبح قد اغتسل، يحتمل أن يكون بعد الاستبراء، ويحتمل أن تكون غير بالغة: ومذهبُ جماعةٍ، منهم القاسم بن محمّد والليث وأبو يوسف: لا يُستبرأ إلّا من بلغ، وكان أبو يوسف لا يرى استبراء العذراء. وأما بغض بُريدة فلأنه رأى من أفعال عليٍّ ما لم يعلم وجهه، فأبغضه لذلك، وكم يلقى العلماء من الجاهلين بأحوالهم (١).