أنس: فذهبتُ مع رسول اللَّه ﷺ إلى ذلك الطّعام، فقَرَّبَ إلى رسول اللَّه ﷺ خُبْزًا من شعير ومرقًا فيه دُبّاء وقديد، قال أنس: فرأيتُ رسول اللَّه ﷺ يتتبّع الدّبّاء من حول الصَّحفة، فلم أزل أحِبُّ الدّبّاء من يومئذٍ. أخرجاه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حُميد عن أنس قال: بعثتْ معي أُمُّ سُليم بمِكْتَل فيه رُطَبٌ إلى رسول اللَّه ﷺ فلم أجِدْه، وخرج إلى مولى له دعاه صنع له طعامًا. قال: فأتيتُه فإذا هو جمل، فدعاني لآكلَ معه. قال: وصنعَ له ثَريدًا بِلحمٍ وقرع، فإذا هو يُعْجبه المقرعُ، قال: فجعلْتُ أجمعُه فأُدنيه منه، فلمّا طعِمَ رَجعَ إلى منزله. قال: فوضعْتُ المِكْتَل بين يدَيه، فجعل يأكلُ ويقسِمُ حتى فرغ من آخره (٤). (٥٧٦) الحديث الثالث والخسمون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن ثابت عن أنس قال: بلغ صفيةَ أنّ حفصة قالت: ابنة يهوديٍّ، فبكت، فدخل عليها النّبيّ ﷺ وهي تبكي، فقال: "ما شأنُك؟ " فقالت: قالت لي حفصة: إنّي ابنة يهودي. ف قال النّبيّ ﷺ: "إنّك لبنتُ نبيٍّ، وإنّ عمّك لنبيٍّ، وانّك لتحتَ نَبيٍّ، فبِمَ تفتخرُ عليك؟ " ثم قال: "اتّقي اللَّه يا حفصة" (١). (٥٧٧) الحديث الرابع والخمسون بعد الأربعمائة: وبالإسناد قال: خطب النّبيّ ﷺ على جُليبيب امرأةً من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أَستأمِرَ أمَّها. فقال النّبيّ ﷺ: "فنعم إذن". قال: فانطلق الرجلُ إلى امرأته فذكر ذلك لها، فقالت: لا ها اللَّه، إذًا، أما وجد رسول اللَّه ﷺ إلا جُلَيبيبًا وقد مَنَعْناها من فلان وفلان! قال: والجاريةُ في سترها تسمعُ. قال: فانطلق الرّجلُ يريدُ أن يُخبرَ رسول اللَّه ﷺ بذلك، فقالت الجاريةُ: أتريدون أن تَرُدُّوا على رسول اللَّه ﷺ أمرَه، إنْ كان قد رَضِيَهُ لكم فأنكحوه. قال: فكأنّها جَلَت عن أبوَيها، وقالا: صَدَقْتِ. فذهب أبوها إلى النّبيّ ﷺ فقال: إنْ كُنْتَ قد رضِيتَه فقد رَضِيناه. قال: "فإنّي قد رَضِيتُه" فَزّوّجَها، ثم فزِعَ أهل المدينة، فركب جُليبيب، فوجدوه قد قُتِلَ وحولَه ناسٌ من المشركين قد قتلَهم. قال أنس: فلقد رأيْتُها وإنّها لمن أنفق ثيّب بالمدينة (٢). قوله: لا ها اللَّهِ إذًا، كذا روي، والصواب: لا ها ذا، والمعنى: لا واللَّه (٣).