رجل من الأنصار: إنَّما يُريدُكم. فقالوا: واللَّه يا رسول اللَّه لا نكون كما قالت بنو إسرائيلَ: "اذهبْ أنتَ وربُّك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون" (١)، ولكن واللَّه لو ضَرَبْتَ أكبادَنا حتى تبلغ بَرْك الغِماد لكنّا معك (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس: أن رسول اللَّه ﷺ شاور النّاس يوم بدر، فتكلّم أبو بكر فأعرضَ عنه، ثم تكلّمَ عمرُ فأعرضَ عنه (٣)، فقال المقداد بن الأسود: والذي نفسي بيده، لو أمرْتَنا أن نُخيضَها البحر لأخضْناها، ولو أمرْتَنا أن نضربَ أكبادَها إلى بَرْك الغِماد فعلْنا، فشأنَك يا رسول اللَّه. فنَدَبَ رسولُ اللَّه ﷺ أصحابَه، فانطلق حتى نزل بَدرًا، وجاءت روايا (٤) قريش وفيهم غلام لبني الحجّاج أسودُ، فأخذه أصحاب رسول اللَّه ﷺ، فسألوه عن أبي سفيان وأصحابه، فقال: أما أبو سفيان فليس لي به علم، ولكن هذه قريش وأبو جهل وأمية بن خلف قد جاءت، فيضربونه، فإذا ضربوه قال: نعم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه عن أبي سفيان قال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذه قريش قد جاءت، ورسول اللَّه ﷺ يصلّي، فانصرف فقال: "إنّكم لتضربونه إذا صدَقَكم وتَدَعونه إذا كَذَبَكم". ف قال رسول اللَّه ﷺ بيده فوضعها، فقال: "هذا مَصْرَعُ فلانٍ غدًا، وهذا مَصْرَعُ فلانٍ غدًا إن شاء اللَّه" فالتَقَوا، فهزَمَهُم اللَّه ﷾، فواللَّه ما أماطَ رجلٌ منهم عن موضع كفّ النّبيّ ﷺ. فخرج إليهم النّبيّ ﷺ بعد ثلاثة أيام فقال: "يا أبا جهل، يا عتبةُ، يا شيبةُ، يا أميّةُ، هل وجدْتُم ما وَعَدَكُم ربُّكم حقًّا؟ فإنّي وجدْتُ ما وَعَدني ربّي حقًّا". فقال له عمر: يا رسول اللَّه، تدعوهم بعد ثلاثة أيّام وقد جيّفوا! فقال: "ما أنتم بأسمعَ لما أقولُ منهم، غيرَ أنّهم لا يستطيعون جوابًا" فأمر بهم، فجُرُّوا بأرجلهم فأُلْقُوا في قليب بدر. انفرد بإخراجه مسلم (٥). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا شيبان عن قتادة عن أنس: أن نبيّ اللَّه ﷺ أمرَ ببضعةٍ وعشرين رجلًا من صناديد قُريش، فأُلقوا في طَوِيٍّ (١) من أطواء بدر خبيثٍ مُخْبِث، قال: وكان إذا ظهرَ على قومٍ أقَام بالعَرْصة (٢) ثلاث ليال، فلمّا ظهرَ على أهل بدرٍ أقام ثلاث ليالٍ، حتى إذا كان اليومُ الثالث أمر براحلته فَشُدّ رَحْلُها، ثم مشى واتّبَعه أصحابُه (٣)، حتى قام على شَفَةِ الطَّوِيّ، فجعل يُناديهم بأسمائِهم وأسماء آبائهم: "يا فلانُ بن فلان، أيَسُرُّكم أنّكم أطعْتُم اللَّهَ ورسوله؟ هل وَجَدْتُم ما وعدَ ربُّكم حقًّا؟ " قال عمر: يا نَبيّ اللَّه، ما تُكَلّمُ من أجسادٍ لا أرواح فيها؟ قال: "والذي نفس محمّدٍ بيده، ما أنتم بأسمعَ لما أقولُ منهم". قال قتادة: أحياهم اللَّه له حتى سمعوا قوله توبيخًا وتصغيرًا وتَقمية (٤).