يقول: "مَنْ بنَى مَسجدًا لله، بَنى اللهُ لَهُ بيتًا فِي الجنَّةِ" (٢). أبو داود، عن عروة عن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب (٣). زاد من حديث سمرة ونصلح صنعتها (٤). والأول أشهر إسنادًا، وإن كان قد روي مرسلًا عن عروة. وذكر النسائي عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتَّى احمر وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقًا، فقال رسول الله ﷺ: "مَا أحسنَ هَذا" (٥). وذكر مسلم عن جابر بن عبد الله في حديث طويل أن النبي ﷺ جعل مكان النخامة عبيرًا (٦). وذكر الدارقطني عن ليث بن أبي سليم، عن أيوب السختياني، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "ابنُوا المساجدَ جمًّا" (٧). ولم يتابع ليث على هذا وهو ضعيف وغيره يرويه عن أيوب عن عبد الله بن شقيق قوله: وعن ليث أيضًا عن مجاهد عن ابن عمر قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي في مسجد مشرف (١). هذا يرويه إسحاق بن منصور وأبو غسان عن هريم عن ليث، ورواه عبد الحميد بن صالح عن هريم عن ليث عن نافع عن ابن عمر. وذكر أبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "مَا أمرتُ بتشييدِ المَساجدِ" قال ابن عباس: لتزخرفُنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى (٢). وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "لَا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يتباهَى النَّاسُ فِي المساجدِ" (٣). وعن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "لَوْ تركنَا هذا البابَ للنِّساءِ" قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتَّى مات (٤). هذا يروى عن نافع قال: قال عمر، وهو أصح عندهم (٥). مسلم، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ عن أول مسجد وضع في الأرض، قال: "المسجدُ الحرامُ" قلت ثم أي؟ قال: "المسجدُ الأَقصى" قلت: كم بينهما؟ قال: "أَربعونَ عامًا، ثُمَّ الأرضَ لَكَ مسجِدًا فحيثُ مَا أدركتكَ الصلاةُ فَصلٍّ" (٦). وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "أعطيتُ خمسًا لَمْ يعطهنَّ أحدٌ قَبلي، كانَ كلُّ نَبيٍّ يبعثُ إِلى قومهِ خَاصةً وبعثتُ إلى كُلِّ أحمرَ وأسودَ، وأُحلَّتْ لِيَ الغنائِمَ وَلمْ تحلّ لأَحدٍ قَبلِي، وَجُعلتْ لِيَ الأرضُ طيبةً طهورًا ومسجدًا فأيُّما رجل أدركتْهُ الصَّلاةُ صلَّى حيثُ كانَ، ونُصرتُ بِالرعبِ بَينِ يدي مسيرَة شهرِ، وأُعطيتُ الشفاعةَ" (١). الترمذي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه؛ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "الأرضُ كلّهَا مسجدٌ إِلا المقبرةَ والحمامَ" (٢). اختلف في إسناد هذا الحديث، فأسنده ناس وأرسله آخرون منهم الثوري. قال أبو عيسى: وكأن المرسل أصح. وذكر أبو أحمد من حديث عباد بن كثير الثقفي، عن عثمان الأعرج، عن الحسن قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أنس بن مالك، أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في المسجد تجاهه حش أو حمام أو مقبرة (٣). عباد بن كثير الثقفي ضعيف عند الجميع. الترمذي، عن زيد بن جبير، عن داود بن الحصين، عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله (٤). قال أبو عيسى: حديث ابن عمر إسناده ليس بذلك القوي. كذا قال وغير أبي عيسى يقول: في هذا الإسناد أكثر من هذا وقال: قد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ مثله. وحديث داود أشبه وأصح، وعبد الله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه، منهم يحيى بن سعيد. وخرج أبو داود عن علي بن أبي طالب قال: إن حبيبي ﷺ نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة (١). وهذا الإسناد أو هى من الذي قبله لأن فيه ابن لهيعة وغيره. أبو داود، عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: "لَا تصلُّوا في مباركِ الإبلِ فَإِنَّها منَ الشياطينِ". وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: "صلُّوا فِيهَا فإنّها بركةٌ" (٢). مسلم، عن جندب قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "إِنِّي أبرأُ إِلى اللهِ أَنْ يكونَ لِي منكُمْ خليلٌ، فَإن اللهَ قَدِ اتخذَنِي خليلًا كما اتخذَ إبراهيمَ خليلًا، ولو كُنْتُ متخذًا خليلًا لاتخذتُ أَبَا بكرِ خليلًا، أَلَا وَإِنَّ منْ كانَ قبلكُمْ كانُوا يتخِّذُونَ قبورَ أنبيائِهِمْ وصالحيهِمْ مساجدَ، أَلَا فَلَا تتّخذُوا القبورَ مساجدَ إِنِّي أَنهاكُمْ عنْ ذَلِكَ" (٣). وعن أنس أن رسول الله ﷺ قدم المدينة فنزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم إنه أرسل إلى ملأ بني النجار، فجاؤوا متقلدين بسيوفهم، قال: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله حتَّى ألقى بفناء أبي أيوب قال: فكان رسول الله ﷺ يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، ثم إنه أمر بالمسجد، قال: فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاؤوا، فقال: "يَا بَنِي النجارَ ثَامنونِي بحائطِكُمْ هَذَا" قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ﷿، قال أنس: فكان فيه ما أقول كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب، فأمر رسول الله ﷺ بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، قال: فصفوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة، قال: فكانوا يرتجزون ورسول الله ﷺ معهم، وهم يقولون: اللهم لا خير إلا خير الآخرة ... فانصر الأنصار والمهاجرة (١) النسائي، عن طلق بن علي قال: خرجنا وفدًا إلى رسول الله ﷺ فبايعناه وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بيعةً لنا، فاستوهبناه فضْلَ طَهُوره، فدعا بماء فتوضأ وتمضمض، ثم صبه لنا في إداوة، وأمرنا فقال: "اخرجُوا فَإِذَا أتيتُمْ أرضَكُمْ فاكسرُوا بيعتَكُمْ، وانضحُوا مكانَهَا بهَذا الماءِ، واتخذُوها مَسجدًا"، قلنا: إن البلد بعيد، وإن الحر شديد، والماء ينشف، قال: "مُدُّوُه مِنَ الماءِ فإنَّه لا يزيدُهُ إِلَّا طِيبًا" فخرجنا حتَّى قدمنا بلدنا فكسرنا بيعتنا، ثم نضحنا مكانها واتخذناها مسجدًا، فنادينا فيه بالأذان، قال: والراهب رجل من طيئ، فلما سمع الأذان، قال: دعوة حق ثم استقبل تَلْعَةً من تلاعنا، فلم نره بعد (٢). أبو داود، عن عمرو بن سليم، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد، فقال: مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة، فجعلى الرجل يحثي بالحصى في ثوبه يبسطه تحته، قال: فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: "مَا أحسنَ هَذا" (٣). أبو الوليد لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سُلَيم ويقال عمرو. مسلم، عن ابن عمر قال: كنت غلامًا شابًا عزبًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ. وفي رواية أبيت في المسجد (٤). وزاد أبو بكر البزار وأجنبت فيه. وفي إسناد حديثه أيوب بن سويد وهو ضعيف، ضعفه أبو حاتم ويحيى بن معين. مسلم، عن سهل بن سعد في حديث ذكره قال: جاء رسول الله ﷺ بيت فاطمة فلم يجد عليًا في البيت، فقال: "أَيْن ابنُ عمّكَ؟ " فقالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول الله ﷺ لإنسان: "انظرْ أَينَ هُوَ؟ " فجاءه فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاءه رسول الله ﷺ وهو مضطجع قد سقط رداءه عن شقه فأصابه تراب، فجعل رسول الله ﷺ يمسحه عنه ويقول: "قُمْ أَبا التّرابِ، قُمْ أَبا التّرابِ، قُمْ أبَا التّرابِ" (١). وعن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق فضرب عليه رسول الله ﷺ خيمة في المسجد يعوده من قريب. زاد عنها في طريق أخرى: فلم يرعهم، وفي المسجد خيمة من بني الغفار، إِلَّا والدم يسيل عليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم، فإذا سعد جرحه يَغُذُّ فمات منها (٢). وذكر عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء، عن حرام بن عثمان، عن ابن جابر، عن جابر بن عبد الله قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن مضطجعون في مسجده فضربنا بعسيف كان في يده، وقال: "قُومُوا لَا تَرقدُوا فِي المسجدِ" (٣). حرام بن عثمان متروك. البخاري، عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "مَنْ مرَّ في شيءٍ منْ مساجِدَنا أَوْ أسواقِنَا بنبلٍ فليأخذْ بنصالِهَا لَا يعقرُ بكفَّهِ مُسلمًا" (١). وذكر الدارقطني عن عامر الشعبي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "منِ اقترابِ السَّاعةِ أَنْ يُرى الهلالُ قبلًا فيقالُ لليلتينِ، وأَنْ تُتخذَ المساجدُ طرقًا، وأَن يظهرَ موتُ الفجأةِ" (٢). وهذا رواه عبد الكبير بن المعافى عن شريك عن العباس بن ذريح عن الشعبي عن أنس وغيره يرويه عن الشعبي مرسلًا والله أعلم. وقال أبو حاتم عبد الكبير بن المعافى ثقة رضي كان يعد من الأبدال. أبو داود، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: قال رسول الله ﷺ: "هَلْ منكُمْ أحدٌ أطعمَ اليومَ مِسكينًا؟ " فقال أبو بكر دخلت المسجد فإذا سائل يسأل، فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه (٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ خيلًا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال: "مَاذَا عندَكَ يَا ثُمامةُ؟ " وذكر الحديث (٤). وعن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: "عُرِضَتْ عَليَّ أَعمالُ أُمّتِي حسنهَا وسيئهَا، فوجدتُ فِي محاسنِ أعمالِهَا الأذَى يُماطُ عنِ الطريقِ، ووجدتُ في مساوئِ أَعمَالِهَا النخامةُ تكونُ في المسجدِ لَا تدفنُ" (٥). وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "البزاقُ في المسجدِ خطيئةٌ، وكفارتُهَا دفنُهَا" (١). أبو داود، عن الفرج بن فضالة، عن أبي سعد قال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري ثم مسحه برجله فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله ﷺ يفعله (٢). فرج بن فضالة ضعيف، وأيضًا فلم يكن في مسجد رسول الله ﷺ حصر. والصحيح أن رسول الله ﷺ إنما بصق على الأرض ودلكه بنعله اليسر ى، ولعل واثلة إنما أراد هذا فحمل الحصير عليه. أبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ كان يحب العراجين، ولا يزال في يده منها، فدخل المسجد فرأى نخامة في؛ قبلة المسجد فحكها، ثم أقبل على الناس مغضبًا فقال: "أيسرّ أَحدُكُمْ أَنْ يبصقَ في وجهِهِ، إِنَّ أحدكُمْ إِذا استقبلَ القبلةَ فَإِنَّما يستقبلُ ربَّهُ ﷿، والملكُ عنْ يمينهِ، فَلا يتفل عَنْ يمينهِ، ولَا في قبلتهِ، وَليبصقْ عَنْ يسارهِ أَوْ تحتَ قدمهِ، فإنْ عجلَ بهِ أمرٌ فَليقلْ هَكَذا". ووصف ابن عجلان ذلك أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض (٣). خرجه مسلم والبخاري إلا ذكر العرجون (٤). وخرج أبو داود أيضًا عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن حيوان، عن أبي سهلة السائب بن خلاد من أصحاب النبي ﷺ أن رجلًا أمَّ قومًا فبصق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فرغ: "لَا