إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أيوب ﵇ لبث به بَلاؤُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَنَةً وَشَهْرًا فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ كَانَا ⦗٣٠⦘ مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ فَكَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ذَاتَ يَوْمٍ تَعْلَمُ وَاللَّهِ أَنَّ أَيُّوبَ قَدْ أَذْنَبَ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ مَا ذَاكَ قَالَ مُنْذُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ فَيَكْشِفُ مَا بِهِ فَلَمَّا رَاحَا إِلَى أَيُّوبَ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَيُّوبُ ﵇ مَا أَدْرِي مَا تَقُولانِ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ ⦗٣١⦘ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ إِلَّا فِي خَيْرٍ وَكَانَ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَتْ عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مغتسل بارد وشراب﴾. فَاسْتَبْطَأَتْهُ فَتَلَقَتْهُ تَنْظُرُ وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ تَعَالَى مَا بِهِ مِنَ الْبَلاءِ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا كَانَ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ أَيْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ ﵇ هَذَا الْمُبْتَلَى فَوَاللَّهِ ⦗٣٢⦘ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا قَالَ فَإِنِّي أَنَا هُوَ وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ أَنْدَرٌ لِلْقَمْحِ وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ وَأَفْرَغَتِ الأُخْرَى فِي أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مَلِيحٌ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَكَمِ وَقَالَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَنَةً فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِغَيْرِ شَكٍّ.