الاعتقاد للبيهقي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الاعتقاد للبيهقي
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

رَأَى أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ فَنَبَّهُ أُمَّتَهُ بِمَا ذَكَرَ مِنْ فَضِيلَتِهِ وَسَابِقتِهِ وَحُسْنِ أَثَرِهِ ثُمَّ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ، ثُمَّ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ وَبعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ نَصًّا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ عَلِمَ بإِعْلَامِ اللَّهِ إِيَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَجْتمعِونَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ خِلَافَتَهُ تنعَقِدُ بإِجمَاعِهِمْ عَلَى بَيْعتِهِ، وَقَدْ دَلَّ كِتَابُ اللَّهِ ﷿ عَلَى إِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلَهُمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ [النور: ٥٥] وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج: ٤١] فَلَّمَا وُجِدَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ مِنَ الِاسْتِخْلَافِ وَالتَّمْكِينِ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ دَلَّ عَلَى أَنَّ خِلَافَتَهُمْ حَقٌّ وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى إِمَامَةِ الصِّدَّيقِ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ فِي سَورَةِ بَرَاءَةَ لِلقَاعِدِينَ عَنْ نُصْرَةِ ⦗٣٤٣⦘ نَبِيِّهِ ﷺ وَالْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْخُرُوجِ مَعَهُ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣] وَقَالَ فِي سَورَةٍ أُخْرَى ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدونَ أَنْ يُبَدِّلوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿لَنْ تَخْرُجوا مَعِيَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٣] ثُمَّ قَالَ: ﴿كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الفتح: ١٥] وَقَالَ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلونَهُمْ أَوْ يُسْلِمونَ فَإِنْ تُطِيعُوا﴾ [الفتح: ١٦] الدَّاعِيَ لَكُمْ إِلَى قِتَالِهِمْ ﴿يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا﴾ [الفتح: ١٦] يَعْنِي: تُعْرِضُوا عَنْ إِجَابَةِ الدَّاعِي لَكُمْ إِلَى قِتَالِهِمْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] وَهَلِ الدَّاعِي لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ غَيْرُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي قَالَ اللَّهُ لَهُ ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣] وَقَالَ فِي سَورَةِ الْفَتْحِ ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] فَمَنَعَهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ مَعَ نَبِيِّهِ ﷺ وَجَعَلَ خُرُوجَهُمْ مَعَهُ تَبْدِيلًا لَكلَامِهِ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ أَنَّ الدَّاعِيَ الَّذِي يَدْعُوهُمْ إِلَى الْقِتَالِ دَاعٍ يَدْعُوهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِ ﷺ. وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الإسراء: ٥] هُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ، وَكذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَالَ عَطَاءٌ: هُمْ فَارِسُ وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَارِسُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُمْ بَنُو حَنِيفَةَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ الْيَمَامَةِ فَقَدْ قُتِلُوا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ وَهُوَ الدَّاعِي إِلَى قِتَالِ مُسَيْلِمَةَ وَبَنِي ⦗٣٤٤⦘ حَنِيفَةَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ فَارِسَ فَقَدْ قُوتِلُوا أَيَّامَ عُمَرَ وَهُوَ الدَّاعِي إِلَى قِتَالِ كِسْرَى وَأَهْلِ فَارِسَ، وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ فَإِنَّهُ أَرَادَ تَنْحِيَةَ أَهْلِ الرُّومِ عَنْ أَرْضِ الشَّامِ وَقَدْ قُوتِلُوا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ تُمْ قِتَالُهُمْ وَتَنْحِيتُهُمْ عَنِ الشَّامِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ مَعَ قِتَالِ فَارِسَ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ إِمَامَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَفِي وُجُوبِ إِمَامَةِ أَحَدِهِمَا وَجُوبُ إِمَامَةِ الْآخَرِ، وَقَدِ احْتَجَّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآيَاتِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ﵀ وَغيرُهُ مِنْ عُلمَائِنَا فِي إِثْبَاتِ إِمَامَةِ الصِّدِّيقِ ﵁، وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى إِمَامَةِ الصِّدِّيقِ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] فَكَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ ﷾ مَا يَكُونُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ ارْتِدَادِ قَوْمٍ فَوَعَدَ رَسُولَهُ وَوَعْدُهُ صِدْقٌ أَنَّهُ يَأْتِي اللَّهُ بِقوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونهُ أَذَلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهدِونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَلَمَّا وُجِدَ مَا كَانَ فِي عِلْمِهِ فِي ارْتِدَادِ مِنَ ارْتَدَّ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجِدَ تَصْدِيقُ وَعْدِهِ بِقِيَامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ بقِتَالَهُمْ فَجَاهَدَ بِمَنْ أَطَاعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ عَصَاهُ مِنَ الْأَعْرَابِ وَلَمْ يَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ حَتَّى ظَهَرَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ وَصَارَ تَصْدِيقُ وَعْدِهِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِهِ ﷺ آيَةً لِلعَالَمِينَ وَدَلَالَةً عَلَى صِحَّةِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ، نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , عَنْ عَوْفٍ , عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ ﴿مِنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَهْلَ الرِّدَّةِ مِنَ الْعَرَبِ ⦗٣٤٥⦘ حَتَّى رَجَعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكذَلِكَ قَالْهُ عِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ، وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَهْتُمْ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَامَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا إِلَى سُنَّتِهِ وَمَضَى عَلَى سَبِيلِهِ فَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ أَوْ مِنَ ارْتَدَّ مِنْهُمْ فَعَرضُوا أَنْ يُقيموا الصَّلَاةَ وَلَا يُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَابِلًا فِي حَيَاتِهِ فَانْتَزَعَ السيُوفَ مِنْ أَغْمَادِهَا وَأَوْقَدَ النِّيرَانَ فِي شُعَلِهَا وَرَكِبَ بأَهْلِ حَقِّ اللَّهِ أَكْتَافَ أَهْلِ الْبَاطِلِ حَتَّى قَرَّرَهُمْ بِالَّذِي نَفَرُوا مِنْهُ وَأَدْخَلَهُمْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَيْمونِيُّ , ثنا الْفِرْيَابِيُّ , ثنا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْلَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتُخْلِفَ مَا عُبِدَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ ثُمَّ قِيلَ لَهُ: مَهْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَّهَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي سَبْعِ مِائَةٍ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا نَزَلَ بِذِي خَشَبٍ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ، رُدَّ هَؤُلَاءِ، تُوَجِّهُ هَؤُلَاءِ إِلَى الرُّومِ وَقَدِ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ جَرَتِ الْكلَابَ بأَرْجُلِ أَزوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا رَدَدْتُ جَيْشًا وَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا حَلَلْتُ لِوَاءً عَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَّهُ أُسَامَةَ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِقَبِيلٍ يُرِيدونَ الِارْتِدَادَ إِلَّا قَالُوا: لَوْلَا أَنَّ لِهَؤُلَاءِ قُوَّةً مَا خَرَجَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ مِنْ عِنْدِهِمْ وَلَكِنْ نَدَعُهُمْ حَتَّى يَلْقَوُا الرُّومَ فَلَقَوُا الرُّومَ فَهَزَمُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ وَرَجَعُوا سَالْمِينَ فَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.