للرسول: "قل لله ما أخذ وما أعطى، وكلّ شيء عنده بمقدار، فلتستعن باللهِ، ولتصبر" قال: فأرسلت إليه ائتني، قال: فقام، وقمت معه، وسعد بن معاذ- وأحسبه قال:- وأبي بن كعب، قال فأتى الصبي فوضع في حجره، فاغرورقت عيناه، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنّما يرحم الله من عباده الرحماء". رواه البخاري (¬١) عن حجاج بن منهال، وحفص بن عمر. وأخرجه مسلم (¬٢) من أوجه آخر عن عاصم. [٩٢٨٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام محمد بن غالب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بموت ابنه حتى أكون أنا أحدثه، قال: فجاء فقربت إليه عشاءه، وشرابه، ثم تصنعت له- أحسن ما كانت تصنع له قبل ذلك، فلما شبع وروي، وأصاب منها حاجته، قالت: يا أبا طلحة، لو أن أهل بيت أعاروا عاريتهم أهل بيت آخرين، فطلبوا عاريتهم أترى لهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، قال: تركتني حتى إذا وقعت بما وقعت تحدثني بموت ابني، فانطلق حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره ما كان من أمره، ف قال رسول الله ﷺ: "بارك الله لكما في غابر ليلتكما" فعلقت تلك الليلة فحملت، وكان رسول الله ﷺ في سفر وأبو طلحة وأم سليم معه، فلما دنوا من المدينة وكان رسول الله ﷺ لا يطرق المدينة طروقًا في سفر، قال: فضربها المخاض، فانطلق رسول الله ﷺ، واحتبس عليها أبو طلحة، فقال أبو طلحة: والله إنك لتعلم يارب أنه ليعجبني أن أخرج مع نبيك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبست كما ترى، قال: تقول أم سليم: يا أبا طلحة، ما كنت أجد الذي كنت أجد، فانطلق فقدم رسول الله ﷺ تلك الليلة، فضربها المخاض فولدت، فقالت له أم سليم: لا تطعمه شيئًا حتى تغدو به إلى رسول الله ﷺ، وبات يبكي حتى أصبح، فغدوت به على رسول الله ﷺ، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "لعلّ أمّ سليم ولدت؟ " قلت: أجل فقعد، وجئت به حتى وضعته في حجره، فدعا بعجوة من عجو المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، ثم لقطها في فيه فجعل الصبي يتلمظ، فقال رسول الله ﷺ: "انظروا إلى حُبّ الأنصار التمر" ثم مسح وجهه، وسماه عبد الله.