إن مع الدجال إذا خرج نارا ونهرًا، فأما الذي يرى الناس أنه نار فماء بارد، وأما الذي يرى الناس أنه ماء فنار تحرق، فمق أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنه نار، فإنها ماء عذب بارد" قال حذيفة: وسمعته يقول: "إن رجلًا فيمن كان قبلكم لما جاء ملك الموت ليقبض نفسه، قال ملك الموت: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم، فقيل له: انظر، فقال: ما أعلم غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم فانظر المعسر وأتجاوز عن الموسر" قال: "فأدخله الله الجنة" قال: وسمعته يقول: "إن رجلًا حضره الموت فلما أيس من الحياة أوصى أهله، إذا أنا متُّ فاجمعوا حطبًا"- أحسبه قال:- "كثيرا جزلا ثم أوقدوا فيه نارا يعني ثم ألقوني فيها، حتى إذا أكلت لحمي، وخلصت إلى عظمي، فامتحشست فخذوها فاطحنوها، ثم انظروا يوما راحا فاذروني في البحر، ففعلوا فجمعه الله فقال: "لم فعلت ذلك؟ " قال: "من خشيتك، قال: فيغفر الله له". فقال عقبة بن عمرو: وأنا سمعته يقول ذلك، وكان نباشًا. رواه البخاري في (¬١) الصحيح عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة. [٦٧٦١] أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار، عن معبد الجهني، عن أبي العوام سادن بيت المقدس، عن كعب قال: أصاب رجل من بني إسرائيل ذنبًا فحزن عليه، وجعل يذهب ويجيء، ويقول: بم أرضي ربي، بم أرضي ربي، قال: فكتب صديقًا. [٦٧٦٢] وبإسناده عن كعب قال: انطلق رجلان من بني إسرائيل إلى مسجد من مساجدهم، فدخل أحدهما، وجلس الآخر خارجًا من المسجد، وجعل يقول: مثلي يدخل بيت الله ﷿ وقد عصيت الله تعالى، ليس مثلى يدخل بيت الله وقد عصيت الله، فكتب صديقًا. [٦٧٦٣] أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر، حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا محمد بن نشيط الهلالي، حدثنا بكر بن عبد الله المزني: أن قصابًا ولع بجارية لبعض جرانه فأرسلها أهلها إلى حاجة لهم في قرية أخرى، فتبعها، فراودها عن نفسها، فقالت: لا تفعل، لأنا أشد حبا لك منك لي، ولكني أخاف الله، قال: فأنت تخافيه وأنا لا أخافه، فرجع تائبًا، فأصابه العطش حتى كاد ينقطع عنقه فإذا هو برسول لبعض أنبياء بني إسرائيل فسأله قال: ما لك؟ قال: العطش، قال: تعال حتى ندعو حتى تظلنا سحابة حتى ندخل القرية، قال: ما لي من عمل فأدعو، قال: فانا أدعو وأمن أنت، قال: فدعى الرسول وأمن هو، فاظلتهم سحابة حتى انتهوا إلى القرية، فأخذ القصاب إلى مكانه، ومالت السحابة فمالت عليه، ورجع الرسول فقال له: زعمت أن ليس لك عمل وأنا الذي دعوت وأنت الذي أمنت فأظلتنا سحابة ثم تبعتك! لتخبرني ما أمرك، فأخبره فقال الرسول: التائب إلى الله بمكان ليس أحد من الناس بمكانه.