يقول: «من رأى منكُم منكرًا فلْيُغَيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» . هذه رواية مسلم. ⦗٣٢٥⦘ ورواية الترمذي مثلها، إلا أنه قال: فقام رجل فقال: يا مروان، خالَفْتَ السُّنَّة. فقال: يا فلانُ، تُرِك ما هُنَالك. وفي رواية أبي داود: قال: يا مروان، خالَفْتَ السُّنَّةَ، أخرَجت المنبر في يوم عيد، ولم يكن يُخْرَجُ فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة، فقال أبو سعيد: مَن هذا؟ قالوا: فلانُ بنُ فلان، فقال: أمَّا هذا فقد قَضى ما عليه ... وذكر الحديث. وفي رواية النسائي، لم يذكر العيد والخطبة، وهذا لفظه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من رأى منكم منكرًا فَغَيَّرَهُ فقد برِئَ، ومن لم يستطع أن يُغَيِّره بيده، فغيَّره بلسانه فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقد برئ، وذلك أضعف الإيمان» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] ترك ما هنالك: أي ترك ما تعرفه من السُّنَّة التي قد أنكرت مخالفتي لها. ١٠٨ - (م) عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ ⦗٣٢٦⦘ قال: «مَا مِنْ نبيٍّ بعثَهُ اللهُ في أمَّةٍ قَبْلي، إلا كانَ له من أمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ (١) ، وأصحابٌ يأخذون بسُنَّتِه، ويقتدون بأمره، ثم إنَّها (٢) تَخْلُفُ من بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جَاهَدَهُم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، لَيس وراءَ ذلك من الإيمان حَبَّةُ خَرْدَل» . قال أبو رافع: فحدَّثتُ عبدَ الله بن عمر، فأنكَرَه عليَّ، فقدِمَ ابنُ مسعودُ فنَزَلَ بقناةٍ (٣) فاسْتَتْبَعَني إليه ابن عمر يَعودُهُ، فانطلقت معه، فلما جَلَسنا سألتُ ابنَ مسعودٍ عن هذا الحديث؟ فَحَدَّثنيه، كما حَدَّثْتُه ابن عمر. أخرجه مسلم (٤) . ⦗٣٢٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] حَوَاريُّون: الحواريُّ: النَّاصِرُ، والمختص بالرجل المصافي له، ومنه الحواريون أصحاب المسيح [عيسى] ﵇. خلوف: جمع خَلْف، وهو من يجيء بعد مَن مضى، قال الله تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ [مريم: ٥٩] . فاستتبعني: اسْتَتْبَعَني: أخذني معه، وجعلني تبعًا له. ١٠٩ - (د ت) وعنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ أولَ ما دخلَ النقْصُ على (١) بني إسرائيل: أنه كان الرجلُ يلقى الرَّجُلَ، فيقولُ له: يا هذا اتق الله، ودَعْ ما تَصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيلَه وشريبَه وقَعيدَه، فلما فعلوا ذلك، ضَرَبَ اللهُ قُلوبَ بعضِهم ببَعضٍ. ثم قال: ﴿لُعِنَ الذين كفروا من بني إسرائيلَ على لسان داودَ وعيسى ابن مريمَ ذلك بما عَصَوْا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهَون عن منكرٍ فعلوه لبئسَ ما كانوا يفعلون * ترى كثيرًا منهم يَتَوَلَّون الذين كفروا لبئسَ ما قَدَّمَت لهم أنفُسُهم﴾ - إلى قوله - ﴿فاسقون﴾ [المائدة: الآيات ٧٨ - ٨١] ثم قال: كلَاّ والله، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتأخُذُنَّ على يَدِ الظَّالم، ولَتَأطِرُنَّهُ على الحق أطْرًا، أو لَتَقْصُرُنَّهُ على الحقِّ قصرًا» . ⦗٣٢٨⦘ زاد في رواية: «أو ليَضْربنَّ اللهُ بقُلوب بعضكم بعضًا، ثم لَيَلْعنَنَّكُم كما لَعَنهم» . هذه رواية أبي داود. ورواية الترمذي قال: قال رسول الله ﷺ: «لما وقَعَتْ بنو إسرائيل في المعاصي، نَهتْهُم علماؤهم، فلم ينتَهُوا، فجالَسُوهُمْ (٢) في مَجَالِسِهِم، وآكَلُوهم وشَاربوهم، فضربَ اللهُ قُلُوبَ بعضهِم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عَصَوْا وكانوا يعتدون» فجَلسَ رسولُ الله ﷺ وكان مُتَّكئًا، فقال (٣) : «لا، والذي نفسي بيده، حتى تأطِروهم على الحق ⦗٣٢٩⦘ أطرًا (٤) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] أكيله وشريبه وقعيده: الأكِيل والشَّريب والقَعيد: المؤاكل والمشارب، والمقاعد: المجالس، وهذا البناء فَعيل بمعنى مفاعل. لتأطرنه: الأطر: العطف، أي: لتعطفونه، وتردونه إلى الحق الذي خالفه. لتقصرنه: القصر: الحبس، يقال: قصرتُ نفسي على الشيء، أي: حبستها عليه. ١١٠ - (ت) أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: لما وقع النَّقْصُ في بني إسرائيل، كان الرَّجُلُ منهم يرى أخاه يقع على الذَّنْب، فينهاه عنه، فإذا كان الغدُ، لم يمنعْهُ ما رأى منه أن يكون أكيلَه وشريبَه وخَليطه، فضرب الله قُلُوبَ بعضِهِم ببعض، ونزل فيهم القرآن فقال: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عَصَوا وكانُوا يعتدون﴾ - وقرأ حتى بلغ - ﴿ولو كانوا يؤمنون ⦗٣٣٠⦘ بالله والنبي وما أُنزِل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنَّ كثيرًا منهم فاسقون﴾ . [المائدة: الآيات: ٧٨ - ٨١] . قال: وكان متكئًا فجلس وقال: «لا، حتى تأخذوا على يد الظالم، فَتَأطِرُوه على الحق أطْرًا» . أخرجه الترمذي. وقال: قد رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود عن النبي ﷺ بمثله، فيكون هذا الحديث، هو الحديث الذي قبله من رواية أبي داود (١) . ١١١ - (ت د) قيس بن أبي حازم ﵁ قال: قال أبو بكر، بعد أن حَمِد الله وأثنى عليه: يا أيُّها الناس، إنكم تقرؤونَ هذه الآية وتَضَعونَها على غير موضِعِها، ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفُسَكُم لا يضُرُّكم من ضلَّ إذا اهتديتم﴾ [المائدة: الآية ١٠٥] ، وإنما سمعنا رسولَ الله ﷺ يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يَديه، أوشَكَ أن ⦗٣٣١⦘ يَعُمَّهُم الله بعقاب» . وإني سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «ما من قوم يُعْمَلُ فيهم بالمعاصي، ثُمَّ يَقْدِرُونَ على أنْ يُغَيِّرُوا ولا يغيرون، إلا يوشِكُ أن يَعُمَّهُم الله بعقاب» . وقال شعبة فيه: «ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي، وهم أكْثَرُ ممن يعمل بها» هذه رواية أبي داود. وله أيضًا، وللترمذي مختصرًا إلى قوله: «أن يَعْمَّهم الله بعقاب» . الأولى (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] أَوْشَك: أسرع، وقد سبق ذكره في كتاب «الاعتصام» صفحة (٢٨٢) . ١١٢ - (د) جرير بن عبد الله [البجلي]﵁ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «ما من رجل يكون في قومٍ يُعْمَل فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يُغَيِّرُوا عليه ولا يُغَيِّرون، إلا أصابهم الله منه (١) بعقابٍ قبل أن يَموتوا» . ⦗٣٣٢⦘ أخرجه أبو داود (٢) .