سالِمٌ: أخبرَنِى عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ ﵁ أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال: إنَّ أتَمَّ لِلعُمرَةِ أن تُفرِدُوها مِن أشهُرِ الحَجِّ ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]؛ شَوّالٌ وذو القَعدَةِ وذو الحِجَّةِ، فأخلِصُوا فيهِنَّ الحَجَّ واعتَمِروا فيما سِواهُنَّ مِنَ الشُّهورِ. وأرادَ عُمَرُ بذَلِكَ تَمامَ العُمرَةِ؛ لِقَولِ اللَّه ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وذَلِكَ أنَّ العُمرَةَ أنْ يَتَمَتَّعَ فيها المَرءُ بالحَجِّ، ولا تَتِمُّ إلَّا أنْ يُهدِىَ صاحِبُها هَديًا، أو يَصومَ إنْ لَم يَجِدْ هَديًا ثَلاثَةَ أيّامٍ في الحَجِّ وسَبعَةً إذا رَجَعَ إلَى أهلِهِ، وأنَّ العُمرَةَ في غَيرِ أشهُرِ الحَجِّ تَتِمُّ بغَيرِ هَدىٍ ولا صيامٍ، فأرادَ عُمَرُ بالَّذِى أمَرَ به مِن تَركِ التَّمَتُّعِ بالعُمرَةِ إلَى الحَجِّ تَمامَ العُمرَةِ التي أمَرَ اللَّهُ ﷿ بها، وأرادَ عُمَرُ أيضًا أن يُزارَ البَيتُ في كُلِّ عامٍ مَرَّتَينِ، وكَرِهَ أنْ يَتَمَتَّعَ النّاسُ بالعُمرَةِ إلَى الحَجِّ فيَلزَمَ ذَلِكَ النّاسُ فلا يأتوا البَيتَ إلَّا مَرَّةً واحِدَةً في السَّنَةِ، فاشتَدَّ الأئمَّةُ في التَّمَتُّعِ حَتَّى رأى النّاسُ أنَّ الأئمَّةَ يَرَونَ ذَلِكَ حَرامًا، ولِعَمرِى ما رأى ذَلِكَ الأئمَّةُ حَرامًا، ولَكِنَّهُمُ اتَّبَعوا ما أمَرَ به عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ في ذَلِكَ احتِسابًا لِلخَيرِ (¬١).