الربيع: وقد سمعت الشافعي، يقول: إذا قرأ عليك العالم فقل حدثنا، وإذا قرأت عليه فقل أخبرنا. وذكر أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي، عن حسين الكرابيسي، قال: لما كانت قدمة الشافعي الثانية، يعني ببغداد، أتيته، فقلت له: أتأذن لي أقرأ عليك الكتب، فأبى وقال لي: قد كتب الزعفراني الكتب فانسخها، فقد أجزتها لك، فأخذتها إجازة. قال أبو عمر: الآثار في هذا الباب كثيرة على نحو ما ذكرنا، فرأيت الاقتصار أولى من الإكثار. واختلف العلماء في الإجازة، فأجازها قوم، وكرهها آخرون، وفيما ذكرنا في هذا الباب دليل على جوازها، إذا كان الشيء الذي أجيز معينًا أو معلومًا محفوظًا مضبوطًا، وكان الذي يتناوله عالمًا بطرق هذا الشأن، وإن لم يكن ذلك على ما وصفت لم يؤمن أن يحدث الذي أجيز له عن الشيخ بما ليس من حديثه، أو ينقص من إسناده الرجل والرجلين من أول إسناد الديوان، فقد رأيت قومًا وقعوا في مثل هذا، وما أظن الذين كرهوا الإجازة كرهوها إلا لهذا، والله أعلم. وذكر ابن عبد الحكم، عن ابن وهب، وابن القاسم، عن مالك أنه سئل عن الرجل يقول له العالم: هذا كتابي فاحمله عني، وحدث بما فيه عني؟ قال: لا أرى هذا يجوز، ولا يعجبني، لأن هؤلاء إنما يريدون الحمل الكثير بالإقامة اليسيرة فلا يعجبني ذلك.