بعض أصحابه يقوي قوله: قالوا ابنمٌ يريدون الابن، ويزيدون عليه الميم، تكثيراً. ومثله ما زيدت عليه الميم: فسحم، وستهم، وزرقم. فسألت أبا العباس محمد بن يزيد فقال: زعم أصحابنا أن الإضمار الذي في الفعل إذا ثنى وجمع في النية كان ذلك بحرف واحد، نحو ضربا وضربوا، فأرادوا أن يفرقوا بين تثنيته وتثنية ما كان مضمرا بحرف وأكثر من حرف، لأنه قد ضارع المظهر، كظهور حرف يستدل به على المضمر، وتثنية المظهر بحرفين، فجعلوا تثنيته تضارع تثنية المضمر الذي لا يبين له حرف، ويضارع تثنية المظهر الذي يثنى ويجمع بحرفين، فقالوا: قمتما، وهما، وأنتما، وضربتكما، وأياكما، وغلامكما وغلامهما، فكانت الألف كزيادة الألف في قولك الرجلان. والميم كالنون، إلا أنها جعلت قبل الألف ليوافق لفظ ضربا، ويكون بزيادتها مع الميم كزيادة الألف في الأسماء بعدها النون، وكان في ذلك تحصينٌ لها من السقوط؛ لأن النون في الأسماء الظاهرة تسقطها الإضافة، والمضمر لا يضاف.