الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. اهـ ورواه أبو داود وغيرهما. • البخاري [٢٣٥٩] حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال: حدثني ابن شهاب عن عروة عن عبد الله بن الزبير أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة، التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه؟ فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: أسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) .اهـ • مالك [٢٧٥٩] عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره. ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين. والله لأرمين بها بين أكتافكم. اهـ رواه البخاري ومسلم. • عبد الرزاق [١٨٠٣٢] عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا فلاجه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: القود يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكم كذا وكذا. فلم يرضوا قال: لكم كذا وكذا. فلم يرضوا قال: فلكم كذا وكذا، فرضوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني خاطب على الناس، ومخبرهم برضاكم. قالوا: نعم، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا أرضيتم؟ قالوا: لا، فهم المهاجرون بهم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفوا فكفوا، ثم دعاهم فزادهم، وقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم. اهـ رواه أحمد وأبو داود وابن حبان في صحيحه. • ابن أبي الدنيا في منازل الأشراف [١٠٩] حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: إسماعيل بن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي ومحمد بن الحجاج الخولاني عن عروة بن رويم اللخمي قال: كتب عمر بن الخطاب رحمة الله عليه إلى أبي عبيدة بن الجراح كتابا فقرأه على الناس بالجابية: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبي عبيدة بن الجراح سلام عليك. أما بعد: فإنه لم يقم أمر الله في الناس إلا حصيف العقدة بعيد الغرة لا يطلع الناس منه على عورة ولا يحنق في الحق على جرة ولا يخاف في الله لومة لائم والسلام عليك. قال: وكتب عمر إلى أبي عبيدة. أما بعد: فإني كتبت إليك بكتاب لم آلك ونفسي فيه خيرا الزم خمس خلال يسلم لك دينك وتحظى بأفضل حظك، إذا حضرك الخصمان فعليك بالبينات العدول والأيمان القاطعة، ثم أدن الضعيف حتى ينبسط لسانه ويجترئ قلبه وتعاهد الغريب فإنه إذا طال حبسه ترك حاجته وانصرف إلى أهله وإذا الذي أبطل حقه من لم يرفع به رأسا، واحرص على الصلح ما لم يتبين لك القضاء، والسلام عليك. اهـ رواه ابن أبي شيبة مختصرا، وهو مرسل شامي جيد. • عبد الرزاق [١٥٣٠٤] عن الثوري عن رجل عن محارب بن دثار أن عمر بن الخطاب قال: ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث الضغائن بين الناس. قال سفيان: ولكنا وضعنا هذا: إذا كانت شبهة وكانت قرابة فأما إذا تبين له القضاء فلا ينبغي له أن يردهم. اهـ وقال ابن أبي شيبة [٢٣٣٤٩] حدثنا وكيع قال: حدثنا مسعر عن أزهر العطار عن محارب بن دثار قال عمر: ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بين القوم الضغائن. اهـ ورواه ابن المنذر [٦٥١١] حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أخبرنا مسعر عن محارب قال: قال عمر: ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يحدث بين القوم الضغائن. اهـ لم يذكر أزهر، ورواه البيهقي [١١٦٩٤] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن عبد الوهاب أخبرنا جعفر بن عون أخبرنا مسعر عن أزهر عن محارب، مثله. ورواه البيهقي [١١٦٩٥] من طريق يحيى بن أبي بكير حدثنا معرف بن واصل حدثنا محارب بن دثار قال قال عمر بن الخطاب: ردوا الخصوم لعلهم أن يصطلحوا فإنه أبرأ للصدق وأقل للحنات. اهـ هذا مرسل جيد، كان محارب بن دثار قاضيا بالكوفة. وأزهر وثقه ابن حبان. ورواه البيهقي [١١٦٩٦] من طريق يحيى بن أبي بكير حدثنا الحسن بن صالح عن علي بن بذيمة الجزري قال قال عمر بن الخطاب: ردوا الخصوم إذا كان بينهم قرابة فإن فصل القضاء يورث بينهم الشنآن. اهـ منقطع. • مالك [٢٧٦٠] عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة، فأبى محمد. فقال له الضحاك: لم تمنعني؟ وهو لك منفعة. تشرب به أولا وآخرا، ولا يضرك. فأبى محمد. فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب. فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة. فأمره أن يخلي سبيله. فقال محمد: لا. فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه؟ وهو لك نافع. تسقي به أولا وآخرا. وهو لا يضرك. قال محمد: لا. فقال عمر: والله، ليمرن به على بطنه، فأمره عمر أن يمر به. ففعل الضحاك. اهـ هذا مرسل جيد. ورواه سريج بن يونس [١١] حدثنا مروان عن عبد الله المديني عن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن عمرو بن محمد بن مسلمة أن الضحاك بن خليفة خرج إلى الحرة حرة المدينة، فعمد إلى السحل، فطفق يجمعه، فما كان من مترفع خفضه، وما كان من متخفض رفعه، حتى جمعه في شرج، ثم أقبل به إلى أرضه يسوقه، حتى دخلت بينه وبين أن يصل به إلى أرضه أرض محمد بن مسلمة، فكلم محمدا أن يخلي بينه ويسوقه في أرضه، فأبى عليه، فاستعان عليه الرجل فأبى، فقال له الضحاك: اشرب ثم أرسل علي فضله، فأبى، فأتى عمر بن الخطاب، فقال له مثل ذلك، فأبى عليه فأبعده عمر بن الخطاب من أرضه ربيع حصى. والربيع الجدول، والحصى الذي لا يأخذ منه الأنهار. اهـ الأول أصح.