الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: وهَذا مِثلُ الحديثينِ قَبلَه فى المُشرِكينَ مُطلَقًا، وإِنَّما يُرادُ به واللَّهُ أعلمُ مُشرِكو أهلِ الأوثانِ، ولَم يَكُنْ بحَضرَةِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ولا قُربَه أحَدٌ مِن مُشرِكِى أهلِ الكِتابِ إلَّا يَهودُ بالمَدينَةِ، وكانوا حُلَفاءَ للأنصارِ (٣) ، ولَم يمُنِ الأنصارُ استَجمَعَت أوَّلَ ما قَدِمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إسلامًا، فوادَعَت يَهودُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ولَم تَخرُجْ إلَى شَىءٍ مِن عَداوَتِه بقَولٍ يَظهَرُ ولا فِعلٍ حَتَّى كانَت وقعَةُ بَدرٍ، فتَكَلَّمَ بَعضُها بعَداوَتِه والتَّحريضِ عَلَيه، فقَتَلَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فيهِم، ولَم يَكُنْ بالحِجازِ عَلِمتُه إلَّا يَهودِىٌّ (٤) أو نَصارَى قَليلٌ بنَجرانَ، وكانَتِ المَجوسُ بهَجَرَ وبِلادِ البَربَرِ وفارِسَ نائينَ عن الحِجازِ، دونَهُم مُشرِكونَ أهلُ أوثانٍ (٥) كَثيرٌ (١) .