السنن الكبرى للبيهقي (ط الهندية)
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
١٨٤٧٩- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرنا أَبو بَكْرِ بن إِسْحَاقَ، أَخبَرنا إِسماعِيلُ بن قُتَيبة، حَدَّثنا يَحيَى بن يَحيَى، أَخبَرنا هُشَيْمٌ، عَن حُصَيْنٍ، عَن سَعْدِ بن عُبَيدَةَ، عَن أَبِي عَبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيِّ، وَحَيَّانَ بن عَطِيَّةَ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُمَا كَانَا يَتَنَازَعَانِ فِي عَلِيٍّ وَعُثمَانَ وَكَانَ حَيَّانُ يُحِبُّ عَلِيًّا وَكَانَ أَبو عَبدِ الرَّحمَنِ يُحِبُّ عُثمَانَ، فَقَالَ أَبو عَبدِ الرَّحمَنِ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ يَعْنِي عَلِيًّا، قَالَ: كَتَبَ حَاطِبُ بن أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى مَكَّةَ: أنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَكُمْ بِأَصْحَابِهِ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ. وَدَفَعَ كِتَابَهُ إِلَى امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: سَارَّةُ، فَجَعَلَتْهُ فِي إِزَارِهَا أَوْ فِي ذُؤَابَةٍ مِنْ ذَوَائِبِهَا فَانْطَلَقَتْ، فَأَطْلَعَ اللهُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ عَلِيٌّ: فَبَعَثَنِي وَمَعِيَ الزُّبَيْرُ بن العَوَّامِ وَأَبو مَرْثَدٍ الغَنَوِيُّ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ: انْطَلِقُوا فَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَهَا بِرَوْضَةِ كَذَا وَكَذَا فَفَتِّشُوهَا فَإِنَّ مَعَهَا كِتَابًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ حَاطِبٍ. فَانْطَلَقْنَا فَوَافَقْنَاهَا فَقُلْنَا: هَاتِي الكِتَابَ الَّذِي مَعَكِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. قَالَ: قُلْتُ: مَا كَذَبْتُ، وَلاَ كُذِبْتُ، لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ، فَلَمَّا عَرَفَتْ أَنِّي فَاعِلٌ أَخْرَجَتِ الكِتَابَ، فَأَخَذْنَاهُ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَفَتَحَهُ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُكُمْ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ أو تَأَهَّبُوا. أَوْ كَمَا قَالَ، فَلَمَّا قَرَأَ الكِتَابَ أَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ فَقَالَ لَهُ: أَكَتَبْتَ هَذَا الكِتَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمَا وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَإِنِّي لِمُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى مَا صَنَعْتُ مِنْ كِتَابِي إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَّ وَلَهُ هُنَاكَ بِمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ عَن أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي هُنَاكَ أَحَدٌ يَدْفَعُ عَن أَهْلِي وَمَالِي، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَ القَوْمِ يَدًا، وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ اللهَ سَيُظْهِرُ رَسُولَهُ عَلَيْهِمْ. قَالَ: فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَقَبِلَ قَوْلَهُ، قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَالمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: يَا عُمَرُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ.
رَواه البُخاري في «الصحيح» عَن مُحَمَّدِ بن عَبدِ اللهِ بن حَوْشَبٍ عَن هُشَيْمٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بن إِدْرِيسَ وَغَيْرِهِ عَن حُصَيْنٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَقَدْ رُوِيَ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أَنَّهُ قَالَ: تَجَافَوْا لِذَوِي الهَيْئَاتِ. وَقِيلَ فِي الحَدِيثِ مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا فَإِذَا كَانَ هَذَا مِنَ الرَّجُلِ ذِي الهَيْئَةِ وَقِيلَ بِجَهَالَةٍ كَمَا كَانَ هَذَا مِنْ حَاطِبٍ بِجَهَالَةٍ وَكَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ أَحْبَبْتُ أَنْ يُتَجَافَى لَهُ، وَإِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ذِي الهَيْئَةِ كَانَ لِلإِمَامِ، والله أَعلَم تَعْزِيرُهُ.
السنن الكبرى للبيهقي (طبعة هجر)
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
١٨٤٧٩- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرنا أَبو بَكْرِ بن إِسْحَاقَ، أَخبَرنا إِسماعِيلُ بن قُتَيبة، حَدَّثنا يَحيَى بن يَحيَى، أَخبَرنا هُشَيْمٌ، عَن حُصَيْنٍ، عَن سَعْدِ بن عُبَيدَةَ، عَن أَبِي عَبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيِّ، وَحَيَّانَ بن عَطِيَّةَ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُمَا كَانَا يَتَنَازَعَانِ فِي عَلِيٍّ وَعُثمَانَ وَكَانَ حَيَّانُ يُحِبُّ عَلِيًّا وَكَانَ أَبو عَبدِ الرَّحمَنِ يُحِبُّ عُثمَانَ، فَقَالَ أَبو عَبدِ الرَّحمَنِ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ يَعْنِي عَلِيًّا، قَالَ: كَتَبَ حَاطِبُ بن أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى مَكَّةَ: أنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَكُمْ بِأَصْحَابِهِ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ. وَدَفَعَ كِتَابَهُ إِلَى امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: سَارَّةُ، فَجَعَلَتْهُ فِي إِزَارِهَا أَوْ فِي ذُؤَابَةٍ مِنْ ذَوَائِبِهَا فَانْطَلَقَتْ، فَأَطْلَعَ اللهُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ عَلِيٌّ: فَبَعَثَنِي وَمَعِيَ الزُّبَيْرُ بن العَوَّامِ وَأَبو مَرْثَدٍ الغَنَوِيُّ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ: انْطَلِقُوا فَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَهَا بِرَوْضَةِ كَذَا وَكَذَا فَفَتِّشُوهَا فَإِنَّ مَعَهَا كِتَابًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ حَاطِبٍ. فَانْطَلَقْنَا فَوَافَقْنَاهَا فَقُلْنَا: هَاتِي الكِتَابَ الَّذِي مَعَكِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. قَالَ: قُلْتُ: مَا كَذَبْتُ، وَلاَ كُذِبْتُ، لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ، فَلَمَّا عَرَفَتْ أَنِّي فَاعِلٌ أَخْرَجَتِ الكِتَابَ، فَأَخَذْنَاهُ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَفَتَحَهُ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُكُمْ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ أو تَأَهَّبُوا. أَوْ كَمَا قَالَ، فَلَمَّا قَرَأَ الكِتَابَ أَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ فَقَالَ لَهُ: أَكَتَبْتَ هَذَا الكِتَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمَا وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَإِنِّي لِمُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى مَا صَنَعْتُ مِنْ كِتَابِي إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَّ وَلَهُ هُنَاكَ بِمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ عَن أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي هُنَاكَ أَحَدٌ يَدْفَعُ عَن أَهْلِي وَمَالِي، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَ القَوْمِ يَدًا، وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ اللهَ سَيُظْهِرُ رَسُولَهُ عَلَيْهِمْ. قَالَ: فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَقَبِلَ قَوْلَهُ، قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَالمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: يَا عُمَرُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ.
رَواه البُخاري في «الصحيح» عَن مُحَمَّدِ بن عَبدِ اللهِ بن حَوْشَبٍ عَن هُشَيْمٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بن إِدْرِيسَ وَغَيْرِهِ عَن حُصَيْنٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَقَدْ رُوِيَ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أَنَّهُ قَالَ: تَجَافَوْا لِذَوِي الهَيْئَاتِ. وَقِيلَ فِي الحَدِيثِ مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا فَإِذَا كَانَ هَذَا مِنَ الرَّجُلِ ذِي الهَيْئَةِ وَقِيلَ بِجَهَالَةٍ كَمَا كَانَ هَذَا مِنْ حَاطِبٍ بِجَهَالَةٍ وَكَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ أَحْبَبْتُ أَنْ يُتَجَافَى لَهُ، وَإِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ذِي الهَيْئَةِ كَانَ لِلإِمَامِ، والله أَعلَم تَعْزِيرُهُ.٩/١٤٧
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
على: فبَعَثَنِي ومَعِى الزُّبَيرُ بنُ العَوّامِ وأبو مَرثَدٍ الغَنَوِيُّ، وكُلُّنا
فارِسٌ، قال: "انطَلِقوا، فإِنَّكُم سَتَلقَونَها برَوضَةِ كَذا وكَذا، ففَتِّشوها، فإِنَ مَعَها كِتابًا
إلَى أهلِ مَكَةَ مِن حاطِب" . فانطلَقنا فوافَقناها فقُلنا: هاتِي الكِتابَ الَّذِي مَعَكِ إلَى
أهلِ مَكَةَ. فقالَت: ما مَعِىَ كِتابٌ. قال: قُلتُ: ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، لَتُخرِجِنَّه
أو لأُجَرِّدَنَكِ. فلَمّا عَرَفَتْ أنَى فاعِلٌ أخرَجَتِ الكِتابَ، فأَخَذناه فانطَلَقنا به إلَى
رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ففَتَحَه فقَرأه، فإِذا فيه: مِن حاطِبِ إلَى أهلِ مَكَةَ أمّا بَعدُ، فإِنَّ
محمدًا يُريدُكُم، فخُذوا حِذرَكُم. أو (١) : تأهَّبوا. أَو كما قال، فلَمّا قرأَ الكِتابَ
أرسَلَ إلَى حاطِبٍ فقالَ له: ، "أكَتَبتَ هذا الكِتابَ؟" . قال: نَعَم. قال: "فما حَمَلَكَ
على ذَلِكَ؟" . قال: يا رسولَ اللهِ، أمَا واللهِ ما كَفَرتُ مُنذُ أسلَمتُ، وإِنَى
لِمُؤمِنٌ باللهِ ورسولِه، وما حَمَلَنى على ما صَنَعتُ مِن كِتابِى إلَى أهلِ مَكَةَ إلَّا
أنَّه لَم يَكُنْ أحدٌ مِن أصحابِكَ إلا ولَه هُناكَ بمَكَّةَ مَن يَدفَعُ عن أهلِه ومالِه، ولَم
يَكُنْ لِي هُناكَ أحَدٌ يَدفَعُ عن أهلِى وما لِي؛ فأَحبَبتُ أنْ أتَخِذَ عِندَ القَومِ يَدًا،
وإِنِّى لأعلَمُ أنَّ اللهَ سَيُظهِرُ رسولَه عَلَيهِم. قال: فصَدَّقَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وقَبِلَ
قَولَه. قال: فقامَ عُمَرُ بنُ الخطابِ فقالَ: يا رسولَ الله، دَعْنى فأَضرِبَ عُنُقَه؛
فإِنَّه قَد خانَ اللهَ والمُؤمِنينَ. ف قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم يا عُمَرُ إنَّه مِن أهلِ بَدرٍ، وما
يُدريكَ لَعَل اللهَ اطَّلَعَ عَلَيهِم فقالَ: اعمَلوا ما شِئتُم، فقَد غَفَرتُ لَكُم "(٢). رَواه
البخاري في" الصحيح "عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حَوشبٍ عن هشيمٍ (٣) ،
السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
عليٌّ: فبَعَثَنِي ومَعِي الزُّبَيرُ بن العَوّامِ وأبو مَرثَدٍ الغَنَوِيُّ، وكُلُّنا فارِسٌ، قال: "انطَلِقوا، فإِنَّكُم سَتَلقَونَها برَوضَةِ كَذا وكَذا، ففَتِّشوها، فإِنَّ مَعَها كِتابًا إلَى أهلِ مَكَّةَ مِن حاطِب". فانطلَقنا فوافَقناها فقُلنا: هاتِي الكِتابَ الَّذِي مَعَكِ إلَى أهلِ مَكَّةَ. فقالَت: ما مَعِيَ كِتابٌ. قال: قُلتُ: ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، لَتُخرِجِنَّه أو لأُجَرِّدَنَكِ. فلَمّا عَرَفَتْ أنِّي فاعِلٌ أخرَجَتِ الكِتابَ، فأَخَذناه فانطَلَقنا به إلَى رسولِ الله ﷺ، ففَتَحَه فقَرأه، فإِذا فيه: مِن حاطِبِ إلَى أهلِ مَكَّةَ أمّا بَعدُ، فإِنَّ محمدًا يُريدُكُم، فخُذوا حِذرَكُم. أو (¬١): تأهَّبوا. أَو كما قال، فلَمّا قرأَ الكِتابَ أرسَلَ إلَى حاطِبٍ فقالَ له:، "أكَتَبتَ هذا الكِتابَ؟ ". قال: نَعَم. قال: "فما حَمَلَكَ على ذَلِكَ؟ ". قال: يا رسولَ الله، أمَا واللهِ ما كَفَرتُ مُنذُ أسلَمتُ، وإِنِّي لِمُؤمِنٌ باللهِ ورسولِه، وما حَمَلَنِي على ما صَنَعتُ مِن كِتابِي إلَى أهلِ مَكَّةَ إلَّا أنَّه لَم يَكُنْ أحدٌ مِن أصحابِكَ إلا ولَه هُناكَ بمَكَّةَ مَن يَدفَعُ عن أهلِه ومالِه، ولَم يَكُنْ لِي هُناكَ أحَدٌ يَدفَعُ عن أهلِي وما لِي؛ فأَحبَبتُ أنْ أتَّخِذَ عِندَ القَومِ يَدًا، وإِنِّي لأعلَمُ أنَّ اللهَ سَيُظهِرُ رسولَه عَلَيهِم. قال: فصَدَّقَه رسولُ الله ﷺ وقَبِلَ قَولَه. قال: فقامَ عُمَرُ بن الخطابِ فقالَ: يا رسولَ الله، دَعْني فأَضرِبَ عُنُقَه؛ فإِنَّه قَد خانَ اللهَ والمُؤمِنينَ. فقالَ رسولُ الله ﷺ: يا عُمَرُ إنَّه مِن أهلِ بَدرٍ، وما يُدريكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَيهِم فقالَ: اعمَلوا ما شِئتُم، فقَد غَفَرتُ لَكُم" (¬٢). رَواه البخاري في "الصحيح" عن محمدِ بنِ عبد اللهِ بنِ حَوشبٍ عن هشيمٍ (¬٣)،
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.