مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا يُرَدُّونَ إِلَى سِتِّينَ سَنَةً، لَا يزيدون علمِها، أبدًا، في الجنة، وكذلك أهل النار". ٤٦٢٥ - درجته: ضعيف، فيه علتان: ١ - فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف بسبب سوء حفظه، ومدلس وقد عنعن. ٢ - فيه دراج أبو السمح، وروايته عن أبي الهيثم ضعيفة، كما هو الحال هنا. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١٥٨)، وقال: "رواه أبو يعلى وفي سنده ابن لهيعة". تخريجه: أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٥٣٢: ١٤٠٥) بلفظه، إلَّا أنه قال: (يردون إلى ستين سنة في الجنة، لا يزيدون عليه أبدًا). وأخرجه الطبراني كما في المجمع (١٠/ ٣٩٩)، وقال:"رواه الطبراني بإسناد ضعيف، فيه ابن لهيعة وهو مخالف للثقات، فيما رووه، والله أعلم". قلت: قوله في الحديث: (يردون إلى ستين سنة)، تفرَّد به ابن لهيعة، وخالفه عمرو بن الحارث فقد رواه عن دَرَّاج بهذا الإِسناد، وقال فيه: (يردون إلى بني ثلاثة وثلاثين سنة)، وفي رواية أخرى: (يردون بني ثلاثين سنة)، وفي لفظ: (يردون أبناء = = ثلاثين سنة). ويؤيده حديث أبي هريرة، وأنس بن مالك، ومعاذ بن جبل، وابن عباس وغيرهم ﵃ أجمعين. انظره في الحديث القادم. وابن لهيعة ضعيف، وخالف الثقات في هذه اللفظة حيث رووها بلفظ آخر. وعليه فإن حديث الباب من طريق ابن لهيعة منكر، وحديث غيره هو المحفوظ. أما حديث عمرو بن الحارث: فقد أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٤٢٣): (في زوائد نعيم بن حماد)، ومن طريقه الترمذي في صفة الجنة (ص ٢٥٦٢)، باب (٢٣)، والبغوي في شرح السُنَّة (١٥/ ٢١٧)، عن رِشْدَيْن بن سعد. وأخرجه ابن أبي داود في كتاب البعث (ص ٧٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ٢٥٩) من طريق ابن وهب. كلاهما عن عمرو بن الحارث، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سعيد ﵁ به بنحوه، ولفظ ابن المبارك والترمذي والبغوي وأبي نعيم (يردون بني ثلاثين سنة). ولفظ ابن أبي داود: (يردون بني ثلاثة وثلاثين سنة). قلت: فيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف، ولكن تابعه ابن وهب، كما عند ابن أبي داود وأبي نعيم، إلَّا أن رواية دراج عن أبي الهيثم ضعيفة كما تقدم. ومما تقدم يتبين أن قوله: (ستين سنة)، تفرّد به ابن لهيعة وهو ضعيف، وخالفه عمرو بن الحارث فقد رواه عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سعيد مرفوعًا وفيه: (يردون بني ثلاثين سنة)، وفي رواية: (ثلاثة وثلاثين سنة). وله شواهد من حديث أبي هريرة، وأنس بن مالك، ومعاذ بن جبل، وابن عباس وجابر بن عبد الله ﵃، سيأتي تخريجها مفصلًا في الحديث القادم (ص ٢٦٢٦). =