إن شرار أمتي الذين غُذُّوا (٢) بِالنَّعِيمِ، [ونبتت] (٣) عليه أجسامهم (٤) ". ٣١٦٦ - [١] الحكم عليه: هذا الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، لضعف الأفريقي عبد الرحمن بن زياد، ولِإرسال عُمارة بن راشد. وذكره المنذري في الترغيب (٣/ ١٤٢)، ثم قال: رواه البزّار ورواته ثقات، إلّا عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم. ووافقه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٠) فقال: رواه البزّار، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم، وقد وثق، والجمهور على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات. = = قلت: يبدو أنه سقط متن الحديث من المطبوع من مجمع الزوائد، حيث ذكر الهيثمي هذا القول عقب حديث أبي أمامة ﵁ والبزار لم يرو حديث أبي أمامة، وإنما روى حديث أبي هريرة. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (٣/ ١٢٦/ ب) مختصر، ثم قال: رواه محمَّد بن يحيى بن أبي عمر، وأبو يعلى الموصلي، والبزار، ومدار أسانيدهم على الأفريقي، وهو ضعيف. وقال العراقي: رواه البزّار من حديث أبي هريرة، بسند ضعيف (المغني مع الإحياء ٣/ ٢٣٢). تخريجه: أخرجه الشجري في الأمالي (٢/ ١٨٢)، من طريق بشر بن موسى قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرئ به، بلفظه، دون قوله "إن". وأخرجه إسحاق بن راهويه في المسند (١/ ٣٤٩) قال: أخبرنا المقرئ، به، بلفظ قريب. وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ٢٣٧)، قال: حدّثنا محمَّد بن مُعْتَمِر، ثنا عبد الله بن يزيد، به، بلفظه، وقال: عُمارة بن راشد لا نعلم روى عنه إلّا عبد الرحمن بن زياد، وعبد الرحمن كان حسن العقل، ولكنه وقع على شيوخ مجاهيل فحدث عنهم بأحاديث مناكير فَضَعُفَ حديثه، وهذا مما أُنكر عليه، ولم يشاركه فيه أحد. ويشهد للحديث ما يلي: ١ - حديث عروة بن رُويم: أخرجه ابن المبارك (ص ٢٦٢)، واللفظ له، ووكيع (١/ ٤٠١)، ومن طريقه: هنَّاد (٢/ ٣٦٣)، وأبو نُعيم في الحلية (٦/ ١٢٠)، عن الأوزاعي، عن عروة بن رُويم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "شرار أمتي الذين وُلِدُوا في النعيم، وَغُذُّوا به، همتهم ألوان الطعام وألوان الشراب، يتشدقون في الكلام". = = وسنده ضعيف؛ لأنه مرسل، ورمز السيوطي لحسنه (فيض القدير ٣/ ٤٦١). وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٤٢٢)، ولعل تحسين السيوطي لهذا الحديث بالنظر إلى شواهده. وقوله: "يتشدقون في الكلام" أي: يتوسعون فيه من غير احتياط واحتراز (انظر النهاية ٢/ ٤٥٣). ٢ - حديث فاطمة بنت الرسول ﷺ وفاطمة بنت الحسين: أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ١٠٩)، وابن عَدي (٥/ ٣١٩)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٥/ ٣٣)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُماني، حدّثنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جعفر الأنصاري، عن عبد الله بن حسن، عن أمه، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فذكره بلفظ قريب من لفظ ابن المبارك. قال البيهقي: تفرد به علي بن ثابت، عن عبد الحميد. قلت: علي بن ثابت هو الجزري، صدوق ربما أخطا (التقريب ص ٣٩٨). وقد رُوي عن أم عبد الله بن حسن -وهي فاطمة بنت حسين- مرسلًا وهو الراجح، فعبد الحميد بن جعفر الأنصاري هو مدار هذا الإِسناد، ورواه عنه علي بن ثابت كما تقدم، وخالفه أبو بكر الحنفي فقال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، حدثني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵈ أن أمة الله فاطمة بنت حسين حَدَّثَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إن من شرار أمتي الذين غُذُّوا بِالنَّعِيمِ، الذين يطلبون ألوان الطعام وألوان الثياب، يتشادقون بالكلام". أخرجه أحمد في الزهد (ص ١٢٣)، وهذا لفظه وأبو بكر الحنفي هو عبد الكبير بن عبد المجيد، قال الحافظ: ثقة (التقريب ص ٣٦٠). وذكر الإمام الدارقطني هذين الطريقين في العلل -خ- (٥/ ١٥٩/ ب) ثم قال: وهو أشبه. أهـ. يعني طريق أبي بكر الحنفي. = = ٣ - حديث عائشة ﵂: أخرجه أبو نُعيم في الحلية (٧/ ٣١٨)، من طريق سهل بن المَرْزُبان، ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، ثنا سفيان بن عُيينة، عن منصور، عن الزهري، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حدثني رسول الله ﷺ قال: "شرار أمتي الذين غدوا في النعيم، الذين يتقلبون في ألوان الطعام والثياب، الثرثارون الشدّاقون بالكلام، وخيار أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا، وإذا أحسنوا استبشروا، وإذا سافروا قصَروا وأفطروا". ثم قال: غريب من حديث سفيان عن منصور، عن الزهري، لا أعلم له راويًا عن الحميدي إلّا سهلًا، وأراه واهمًا فيه. وقال العراقي: رواه أبو نُعيم في الحلية من حديث عائشة بإسناد لا بأس به (المغني مع الإحياء ٣/ ٩٢). ٤ - حديث أبي أمامة ﵁: أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢٦) واللفظ له، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (٦/ ٩٠)، من طريق جَميع بن ثُوَب الرَّحَبي، عن حَبيب بن عُبيد، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "سيكون رجال من أمتي يكون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان اللباس، ويتشدقون في الكلام، فأولئك شرار أمتي". قال العراقي: سنده ضعيف (المغني مع الإحياء ٣/ ٢٧٢). قلت: لضعف جَميع بن ثُوَب (انظر المغني ١/ ١٣٦). ٥ - حديث بكر بن سَوَادة: أخرجه أحمد في الزهد (ص ٥٤٤)، من طريق عُبيد الله بن زَحْر، عن بكر بن سَوادة، أن رسول الله ﷺ قال: "سيكون نشو من أمتي يولدون في النعيم، ويَغْذُون به، همتهم ألوان الطعام وألوان الثياب، يتشدقون بالقول، أولئك شرار أمتي". وإسناده ضعيف لإرساله، وفيه عُبيد الله بن زَحْر، قال الحافظ: صدوق يخطئ (التقريب ص ٣٧١). = = ٦ - حديث عبد الله بن جعفر: أخرجه الحاكم (٣/ ٥٦٨)، من طريق أصرم بن حوشب، ثنا إسحاق بن واصل الضبي، عن أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين قال: قلنا لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب: حدّثنا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا تحدثنا عن غيره، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "شرار أمتي قوم وُلِدُوا في النعيم وَغُذُّوْا، به، يأكلون من الطعام ألوانًا". ويلبسون من الثياب ألوانًا، ويركبون من الدواب ألوانًا، يتشدقون في الكلام". وسكت عليه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص: أظنه موضوعًا، فإسحاق متروك، وأصْرَم متهم بالكذب. وقال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٤٩٥): موضوع. وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره. ٣١٦٦ - [٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا عُمارة، به.