الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وإسماعيل ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذه منها، فعمارة حجازي كما تقدم في ترجمته. وخالف في هذا الحديث إثنان من الثقات هما: بشر بن المفضل، ويحيى بن أيوب كما تقدم آنفًا. وأخرجه ابن حبّان كما في الإحسان (٥/ ١٧٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٢٩٤) كلاهما من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن شرحبيل الأنصاري به. ومدار هذه الأسانيد على شرحبيل، وهو ضعيف، إلَّا أنه لم ينفرد إذ تابعه إثنان: الأول: محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا قال: من أبلى خيرًا فلم يجد إلَّا الثناء فَقَدْ شَكَرَهُ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ وَمَنْ تحل باطلًا فهو كلابس ثوبي زور. أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٦٤) من طريق أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن محمد بن المنكدر به. = = وأيوب بن سويد قال في التقريب (ص ١١٨): صدوق، يخطئ، فالإسناد ضعيف. الثاني: أبو سفيان، عن جابر مرفوعًا: من أبلى بلاءً فذكره، فقد شكره وإن كتمه فقد كفره. أخرجه أبو داود (١٣/ ١٦٧ العون) عن عبد الله بن الجراح، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان به. وعبد الله بن الجراح، قال في التقريب (ص ٢٩٨): صدوق، يخطئ، فالإسناد ضعيف. وعليه يرتقي الحديث بهاتين المتابعتين إلى الحسن لغيره. وله شواهد عن أبي هريرة، وعائشة، وطلحة ﵃: أما حديث أبي هريرة مرفوعًا: من أولى معروفًا فليكافئه، فإن لم يقدر فليذكره، فمن ذكره فقد شكره، ومن تشبّع بما لم ينل فهو كلابس ثوبي زور. فأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٥١٥) مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا. وصالح بن أبي الأخضر , قال في التقريب (ص ٢٧١): ضعيف، يعتبر به. وأما حديث عائشة مرفوعًا بنحو حديث أبي هريرة. فأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٥١٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٨٠) كلاهما مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عروة، عن عائشة مرفوعًا. وصالح تقدم حاله. وأما حديث طلحة بن عبيد الله مرفوعًا: من أولى معروفًا فليذكره، فمن ذكره فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره. فأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١١٥) من طريق سليمان بن أيوب، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مُوسَى بْنِ طلحة، عن طلحة مرفوعًا. وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ١٨١) وقال: فيه من لم أعرفهم. ٢٦١٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ (١)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: خَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَاكِرًا صَابِرًا (٢): مَنْ نَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي دِينِهِ فَاقْتَدَى بِهِ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي دُنْيَاهُ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا فَضَّلَهُ بِهِ عَلَيْهِ، وَخَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ صَابِرًا، وَلَمْ يَكْتُبْهُ شَاكِرًا: مَنْ نَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي دِينِهِ فَلَمْ يَقْتَدِ بِهِ، وَنَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ في دنياه فأسف عليه.