الترمذي: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا، إلى من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي، قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. اهـ. قلت: إسماعيل بن مسلم المكي الفقيه، ضعيف الحديث. (التقريب ص ١١٠). وقد تابعه عبيد الله بن الحسن العنبري، عن عمرو بن دينار، به مثله. رواه الدارقطني (٣/ ١٤٢)، والبيهقي (٨/ ٣٩)، لكن الراوي عنه أبا حفص السعدي التمار، واسمه عمر بن عامر، ليس بثقة، ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٢٠٩)، وقال: روى عنه أبو قلابة، ومحمد بن مرزوق، حديثًا باطلًا. اهـ. وتابعه أيضًا سعيد بن بشير، عن عمرو بن دينار، به مثله. رواه الحاكم (٤/ ٣٦٩). وسعيد بن بشير الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن الشامي، ضعيف. (التقريب ص ٢٣٤). ورواه الدارقطني (٣/ ١٤٢)، وابن حزم في المحلى (١١/ ١٢٣)، من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عمرو بن دينار، به مثله. وهي كسابقتها.= = وقد ذكر الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٤٠)، أن البزار أخرجه من طريق قتادة عن عمرو بن دينار، به. ولم يذكر اسم راويه عن قتادة، والظاهر أنه سعيد بن بشير -كما هنا- لأن ابن حزم رواه من طريق البزار. لذا فالحديث ضعيف. ١٠ - عن حكيم بن حزام ﵁، أنه قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود). رواه أبو داود (٤/ ٦٢٩: ٤٤٩٠)، والدارقطني (٣/ ٨٥)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص ٤٨٤: ٦٤٩)، وقد تحرف (الشعيثي) في المطبوع إلى (الشعبي)، والحاكم (٤/ ٣٧٨)، والبيهقي (٨/ ٣٢٨: ١٠/ ١٠٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٠٣: ٦٧٥)، والمزي في تهذيب الكمال (٩/ ٣٥٤)، من طرق عن محمد بن عبد الله الشعيثي، عن زفر بن وثيمة، به. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال الدارقطني: محمد بن سهل متروك، وقال مرة، يضع الحديث. اهـ. قلت: ليس محمد بن سهل عند أحد ممن ذكرت إلَّا ابن الجوزي، وهذا يدل على عدم تثبته ﵀، حيث غفل عن باقي طرق الحديث، وكان الأولى أن يعله بزفر بن وثيمة بن مالك بن الحدثان، لأن مدار الحديث عليه، ولم يتابعه إلَّا من هو دونه. وزفر هذا قال فيه الحافظ. (التقريب ص ٢١٥): مقبول. اهـ. ولم يرو عنه غير محمد بن عبد الله الشعيثي، لكن وثقه ابن معين، ودحيم، وزاد: لم يلق حكيم بن حزام. وقال ابن القطان: علته -يعني الحديث- الجهل بحال زفر، تفرد عنه محمد بن عبد الله الشعيثي. اهـ. الميزان (٢/ ٧١)، التهذيب (٣/ ٣٢٨).= = قلت: وقد عزاه الألباني في الإرواء (٧/ ٣٦١) لأحمد، من هذه الطريق، وليس بصواب لأنه عند أحمد موقوف. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (١٠/ ٤٢: ٨٦٩٦)، وأحمد (٣/ ٤٣٤)، والدارقطني (٣/ ٨٦)، من طريق وَكِيعٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّعِيثِيُّ، عن العباس بن عبد الرحمن، عن حكيم بن حزام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لا تقام الحدود في المساجد، ولا يستقاد فيها" وقد وقع في مصنف ابن أبي شيبة تحريف وهو زيادة (عن) بين محمد بن عبد الله ونسبه وهو الشعيثي، وأثبتوها هكذا: محمد بن عبد الله، عن الشعيثي. قال ابن حزم في المحلى (١١/ ١٢٣): محمد بن عبد الله، والعباس، مجهولان. اهـ. قال ذلك بعد أن ذكر الحديث من طريق ابن وضاح، نا موسى بن معاوية، نا محمد بن عبد الله، عن العباس بن عبد الرحمن، عن -وتحرفت إلى (بن) - حكيم بن حزام، به. فإن كان محمد بن عبد الله الذي في هذا السند هو شيخ وكيع في الرواية السابقة فهو الشعيثي، وهو ثقة معروف. (التهذيب ٩/ ٢٨٠). وأما العباس بن عبد الرحمن، فمجهول كما قال ابن حزم. انظز: تعجيل المنفعة (ص ٢١٠)، وقد أنكر الحافظ أن يكون العباس بن عبد الرحمن، من رجال أحمد، وقال بان أحمد روى الحديث من طريق وكيع، عن الشعيثي، عن القاسم بن عبد الرحمن المزني، قال: وفي الجملة فليس للعباس بن عبد الرحمن في حديث حكيم مدخل في مسند أحمد، والله أعلم. اهـ. قلت: الذي في مسند أحمد (٣/ ٤٣٤) هو ما ذكره الحسيني، ولم أجد ما ذكره الحافظ، فلعل هذا من اختلاف النسخ. وقد قال الحافظ في التلخيص (٤/ ٧٨): لا بأس بإسناده. اهـ.= = وحسنه الألباني في الإرواء (٧/ ٣٦١: ٢٣٢٧). وعندي أن تحسينه بعيد، لما ذكرت من الكلام في زفر بن وثيمة، ولقول دحيم بأنه لم يلق حكيم بن حزام، فهو منقطع.