إذا كان في سفر فزالت الشمس، صلى الظهر والعصر، ثم ارتحل) فهذا منكر، والخطأ فيه من جعفر (١)، فقد رواه مسلم -في صحيحه- (٢) عن عمرو الناقد، عن شبابة، ولفظه: (إذا كان في سفر وأراد الجمع، أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما)، تابعه الحسن بن محمد الزعفراني، عن شبابة، وقد اتفقا عليه -في الصحيحين- (٣) من حديث عقيل عن ابن شهاب، عن أنس، ولفظه: (إذا عجل به السير، أخر الظهر إلى أول وقت العصر، فيجمع بينهما). ومع حال إسحاق وبراعته في الحفظ، يمكن أنه لكونه كان لا يحدث إلَّا من حفظه، جرى عليه الوهم في حديثين من سبعين ألف حديث، فلو أخطأ منها في ثلاثين حديثًا لما حط ذلك رتبته عن الاحتجاج به أبدًا، بل كون إسحاق تتبع حديثه، فلم يوجد له خطأ قط سوى حديثين، يدل على أنه أحفظ أهل زمانه. اهـ. وصدق الذهبي ﵀ فهل يضيره لو ثبت خطؤه فيهما، فكيف ولم يثبت؟ ومما يضعف ويوهن القول بتغيره -أيضًا- ما رواه الخطيب (١) بسنده، عن أبي يزيد محمد بن يحيى بن خالد، قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول في سنة ثمان وثلاثين ومائتين: أعرف مكان مائة ألف حديث، كأني انظر إليها، وأحفظ منها سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي، صحيحة، وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة. فقيل: ما معنى حفظ المزورة؟ قال: إذا مر بي منها حديث في الأحاديث الصحيحة فَلَيتُه منها فليًا. اهـ. مات بنيسابور، سنة ثمان وثلاثين ومائتين، ليلة السبت، لأربع عشرة خلت من شعبان، وهو ابن سبع وسبعين سنة. قاله البخاري (٢)، وابن حبان (٣)، وغيرهما. وقال محمد بن إسحاق بن راهويه (٤): توفي ﵀ في ليلة الأحد، للنصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وفيها يقول الشاعر: يا هَدَّةً ما هُدِدنا ليلةَ الأحدِ ... في نصف شعبان لا تُنسى مدى الأبدِ وكذلك قال الحسين بن محمد بن زياد، إلَّا أنه لم يسم الليلة (٥). وقال أبو يزيد المشعراني: مات ليلة الخميس سنة ثمان وثلاثين (٦).