خلق أفعال العباد للبخاري

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
خلق أفعال العباد للبخاري
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

صَوْتَ رَجُلٍ بِالْقُرْآنِ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَذَلِكُمُ الْبِرُّ كَذَلِكُمُ الْبِرُّ " وَعنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الر َّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ وَسَمِعْتُ فِيهَا صَوْتَ قَارِئٍ يَقْرَأُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كذَاكَ الْبِرُّ «وَكَانَ حَارِثَةُ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَيُقَالُ لَهُ: أَصِفَةُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَعِلْمُهُ وَكَلَامُهُ وَأَسْمَاؤُهُ وَعِزَّتُهُ وَقُدْرَتُهُ بَائِنٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا؟ أَوْ قَوْلُكَ وَكلَامُكَ بَائِنٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا؟ " وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ فَبَيَّنَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ الْمَقْرُوءِ» حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ إِنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: «نَهَانِي النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: «نَهَانِي النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ» حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعنْ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: «نَهَانِي النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوفَ يُرَى﴾ [النجم: ٤٠] وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ﴾ [نوح: ١] ، فَالْإِبْلَاغُ وَالْإِنْذَارُ مِنْ نُوحٍ وَهُوَ نَذِيرٌ مُبِينٌ يَأَمُرُهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْغُفْرَانُ فَإِنَّهُ مِنَ اللَّهِ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿يَغْفِرُ لَكُمْ مِنْ ذُنوبِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٣١] ثُمَّ قَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ [نوح: ٥] فَذَكَرَ الدُّعَاءَ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ نُوحٍ، وَذَكَرَ فِعْلَ نُوحٍ بِقَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلِّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٣] فَذَكَرَ خَلْقَ الْقَوْمِ طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] ، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢] " حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢] ، وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ رَفِيعُ الصَّوْتِ، فَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ، وَقَدْ حَبِطَ عَمَلِي وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ، وَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ كَانَ مِنْ بَعْضِنَا بَعْضُ الَانْكِشَافِ فأَقْبَلَ وَقَدْ تَكَفَّنَ وَتَحَنَّطَ وَقَالَ: بِئسَ مَا تَعودُونَ أَقْرَانَكُمْ فقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ⦗١١١⦘ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «وَقَدْ سَمَّى ابْنُ عُمَرَ الصَّوْتَ بِالْقُرْآنِ عِبَادَةً» حَدَّثَنِي أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثنا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَوَّلُ مَا يَنْقُصُ مِنَ الْعِبَادَةِ التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذْ سُئِلَ قَالَ: أَسْمَعُ مِنْكَ عَلَى حَرْفِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَجْهَرُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَرْثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ، عَنِ الْبَيَاضِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى النَّاس وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَقَدْ عَلَتَ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ» حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، سَمِعَ عَبْدَةَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، مَوْلَى هُذَيْلٍ، قَالَ: جَاوَرْتُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ فحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: قَالَ النَّبِي صلِي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمٍ كَانُوا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فَيَجْهَرُونَ بِهِ: «خَلَطْتُمْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ» ، يَقُولُ: «عَلَتْ أَصْوَاتُكُمْ فَشَغَلْتُمُونِي بِرَفْعِهَا فَوْقَ صَوْتِي فَخَلَطْتُمْ عَلَيَّ» فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْفَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ صَوْتَهُ وَلَا يَخْلِطُونَ عَلَى النَّاسِ فِي جَهْرِهِمْ وَأَصْوَاتِهِمْ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الْقُرْآنِ، وَلَاعنْ كَلَامِ اللَّهِ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ مُوسَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ هَذِهِ الْأُمَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ، وَالْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ» حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مَعْنُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهَا قَالَتْ: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥] ، «وَإِنْ صَلَّيْتَ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَكُلُّ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَكُلُّ شَرٍّ تَجْتَنِبَهُ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَأَفْضَلُ ذَلِكَ تَسْبيحُ اللَّهِ» ، وَقَالَ مُوسَى ﵊: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: ٢٨] وَقَالَ: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣] وَقَالَ: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: ٢١] وَقَالَ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣] وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: ١] ، قَالَ: الصَّوْتُ الْحَسَنُ، وَقَالَ ﷿ عَنْ جَبْرَائِيلَ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤] ، فَبَيَّنَ أَنَّ التَّنْزِيلَ غَيْرُ الْأَمْرِ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَخَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِجَبْرَائيلَ ﵇: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَزورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزورَنَا؟» فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِقَتْلَى أُحُدٍ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا للقُرآنِ؟» فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ قَدَّمَهُ مِنَ اللَّحْدِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ أَكْثَرَ مَغَالِيطِ النَّاسِ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ حِينَ لَمْ يَعْرِفُوا الْمَجَازَ مِنَ التَّحْقِيقِ، وَلَا الْفِعْلِ مِنَ الْمَفْعولِ، وَلَا الْوَصْفِ مِنَ الصِّفَةِ، وَلَمْ يَعْرِفُوا الْكَذِبَ لِمَ صَارَ كَذِبًا، وَلَا الصِّدْقَ لِمَ صَارَ صِدْقًا، فَأَمَّا بَيَانُ الْمَجَازِ مِنَ التَّحْقِيقِ فَمِثْلِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ للفَرَسِ، وَجَدْتُهُ بَحْرًا وَهُوَ الَّذِي يَحُورُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ، وَتَحْقيقُهُ أَنَّ مَشْيَهُ حَسَنٌ، وَمِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ: عِلْمُ اللَّهِ مَعَنَا وَفِينَا، وَأَنَا فِي عِلْمِ اللَّهِ، إِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُنَا وَهُوَ التَّحْقِيقُ، وَمِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ: النَّهْرُ يَجْرِي، وَمعنَاهُ أَنَّ الْمَاءَ يَجْرِي وَهُوَ التَّحْقِيقُ، وَأَشْبَاهُهُ فِي اللُّغَاتِ كَثِيرَةٌ " حَدَّثَنَا آدَمُ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: الْمَنْدُوبُ فَرَكَبَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: «مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا» ⦗١١٣⦘ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ، وَابنُ الْمُبَارَكِ، وَعَمْرُو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَنَهْرٍ يَجْرِي عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَومٍ خَمْسِ مَرَّاتٍ، فَمَا يَبْقَى مِنَ الدَّرَنِ شَيْءٌ» وَعنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. " وَأَمَّا الْفِعْلُ مِنَ الْمَفْعولِ، فَالْفِعْلُ إِنَّمَا هُوَ إِحْدَاثُ الشَّيْءِ، وَالْمَفْعولُ هُوَ الْحَدَثُ لِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ فَالسَّموَاتُ وَالْأَرْضُ مَفْعولُهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ بِقَضَائِهِ فَهُوَ مَفْعولٌ، فَتَخْلِيقُ السَّمَوَاتِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَقُومَ سَمَاءٌ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْفَاعِلِ وَإِنَّمَا تُنْسَبُ السَّمَاءُ إِلَيْهِ لِحَالِ فِعْلِهِ، فَفِعْلُهُ مِنْ رُبُوبِيَّتِهِ، حَيْثُ يَقُولُ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧] ، وَلَكِنْ مِنْ صِفَتِهِ وَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِهِ كَذَلِكَ قَالَ: رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَشْيَاءِ " وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ. قَالَ: " قُلِ: اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ، قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ «حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا شُعْبَةُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ مُعَاذٌ، وَبَهْزٌ، عَنْ شُعْبَةَ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثنا هُشَيْمٌ بِهَذَا ⦗١١٤⦘.» وَكَذَلِكَ تُؤَدِّي جَمِيعُ لُغَاتِ الْخَلْقِ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ الْفَاعِلُ وَالْفِعْلُ وَالْمَفْعولُ، فَالْفِعْلُ صِفَةٌ وَالْمَفْعولُ غَيْرُهُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ وَلَمْ يُرِدْ بِخَلْقِ السَّمَوَاتِ نَفْسَهَا وَقَدْ مَيَّزَ فِعْلَ السَّمَوَاتِ مِنَ السَّمَوَاتِ وَكَذَلِكَ فِعْلَ جُمْلَةِ الْخَلْقِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الكهف: ٥١] وَقَدْ مَيَّزَ الْفِعْلَ وَالنَّفْسَ، وَلَمْ يَصِرْ فِعْلُهُ خَلْقًا، وَأَمَّا الْوَصْفُ مِنَ الصِّفَةِ فَالْوَصْفُ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الْقَائِلِ حَيْثُ يَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ طَويلٌ، وَثَقِيلٌ، وَجَمِيلٌ، وَحَديدٌ، فَالطُّولُ، وَالْجَمَالُ، وَالْحِدَّةُ، وَالثِّقَلُ إِنَّمَا هُوَ صِفَةُ الرَّجُلِ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ وَصْفٌ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: اللَّهُ رَحيمٌ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ، وَاللَّهُ قَديرٌ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ وَصْفٌ، وَهُوَ عِبَادَةٌ، وَالرَّحْمَةُ وَالْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ وَالْقُوَّةُ كُلُّ هَذَا صِفَاتُهُ، وَأَمَّا الْكَذِبُ مِنَ الصِّدْقِ فَقَوْلُ الْقَائِلِ: فُلَانٌ هَا هُنَا وَهُوَ غَائِبٌ فَهُوَ كَذِبٌ فَلوْ كَانَ حَاضِرًا لَكَانَ صِدْقًا، وَالْكَلِمَةُ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّمَا صَارَ صِدْقًا وَكَذِبًا بِالْحَالِ الْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ لوْ إِنَّ رَجُلًا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ رَحيمٌ وَيَرْحَمُ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ وَيَعْلَمُ، وَاللَّهُ قَديرٌ وَيَقْدِرُ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ وَيَسْمَعُ، وَلَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ مَعْنًى كَمَا وَصَفْنَا فِي شَأَنِ الْكَذِبِ وَالصِّدْقِ، لَكَانَ قَوْلُهُ كَذِبًا، وَإِنَّمَا صَارَ هَذَا الْقَوْلُ صِدْقًا وَعِبَادَةً وَطَاعَةً لِحَالِ الْمَعْنَى " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْفَاعِلِ وَالْمَفْعولِ وَالْفِعْلِ، فَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ: الْأَفَاعِيلُ كُلُّهَا مِنَ الْبَشَرِ لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ، وَقَالتِ الْجَبْرِيَّةُ: الْأَفَاعِيلُ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ، وَقَالتِ الْجَهْمِيَّةُ: الْفِعْلُ وَالْمَفْعولُ وَاحِدٌ، لذلكَ قَالُوا: لَكِنْ مَخْلُوقٌ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: التَّخْليقُ فِعْلُ اللَّهِ، وَأَفَاعِيلُنَا مَخْلُوقَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: ١٣] ، يَعْنِي السِّرَّ وَالْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ، فَفِعْلُ اللَّهِ صِفَةُ اللَّهِ، وَالْمَفْعولُ غَيْرُهُ مِنَ الْخَلْقِ، وَيُقَالُ لِمَنْ زَعَمَ أَنِّي لَا أَقُولُ: الْقُرْآنُ مَكْتوبٌ فِي الْمُصْحَفِ وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ بِعَيْنِهِ فِي الْمُصْحَفِ، يَلْزَمُكَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّ مَنْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْمَدَائِنِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمَا وَإِبْلِيسَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنودِهِمَا وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ عَايَنْتُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ فِي الْمُصْحَفِ، لِأَنَّ فِرْعَوْنَ مَكْتوبٌ فِيهِ، كَمَا أَنَّ الْقُرْآنَ مَكْتوبٌ، وَيَلْزَمُكَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا حِينَ تَقُولُ فِي الْمُصْحَفِ، وَهَذَا أَمْرٌ بَيِّنٌ لِأَنَّكَ تَضَعُ يَدَكَ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ وَتَرَاهَا بِعَيْنِكَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ، فَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَعْبودُ، وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] هُوَ قُرْآنٌ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْقُرْآنِ هُوَ قَوْلُهُ، وَالْقَوْلُ صِفَةُ الْقَائِلِ مَوْصُوفٌ بِهِ فَالْقُرْآنُ قَوْلُ اللَّهِ ﷿، وَالْقِرَاءَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالْحِفْظُ للقُرآنِ هُوَ فِعْلُ الْخَلْقِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ وَالْقِرَاءَةُ فِعْلُ الْخَلْقِ وَهُوَ طَاعَةُ اللَّهِ، وَالْقُرْآنُ لَيْسَ هُوَ بِطَاعَةٍ إِنَّمَا هُوَ الْأَمْرُ بِالطَّاعَةِ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ: ﴿وَقُرآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٢٩] ، ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] " حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الْأَسْوَدَ: " فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ أَوْ مُدَّكِرٍ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا: «مُدَّكِرٍ» ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا: «فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» دَالًا حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: «فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا. حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] ، فَذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا أَمَرَ بِهِ، وَلذلكَ قَالَ: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] ، فَالصَّلَاةُ بِجُمْلَتِهَا طَاعَةُ اللَّهِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ، فَالصَّلَاةُ طَاعَةُ اللَّهِ، وَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ قُرْآنٌ وَهُوَ مَكْتوبٌ فِي الْمَصَاحِفِ، مَحْفُوظٌ فِي الصُّدُورِ، مَقْرُوءٌ عَلَى اللِّسَانِ، وَالْقِرَاءَةُ وَالْحِفْظُ وَالْكِتَابَةُ مَخْلُوقٌ، وَمَا قُرِئَ وَحُفِظَ وَكُتِبَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ يَكْتُبُونَ اللَّهَ وَيَحْفَظونَهُ وَيَدْعُونَهُ، فَالدُّعَاءُ وَالْحِفْظُ وَالْكِتَابَةُ مِنَ النَّاسِ مَخْلُوقٌ، وَلَا شَكَّ فِيهِ، وَالْخَالِقُ اللَّهُ بِصِفَتِهِ، وَيُقَالُ لَهُ: أَتَرَى الْقُرْآنَ فِي الْمَصَاحَفِ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ مَا يُرَى فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا رَدٌّ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] فِي الدُّنْيَا ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وَإِنْ قَالَ يَرَى كِتَابَةَ الْقُرْآنِ فَقَدْ رَجَعَ إِلَى الْخَلْقِ، وَيُقَالُ لَهُ: هَلْ تُدْرِكُ الْأَبْصَارُ إِلَّا اللَّوْنَ؟ فَإِنْ قَالَ: لَا، قِيلَ لَهُ: وَهَلْ يَكُونُ اللَّوْنُ إِلَّا فِي الْجِسْمِ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ جِسْمٌ يُرَى " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ» حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ فَتُسْرَجُ فَيَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ يَعْنِي الْقُرْآنَ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ النَّيْسَابورِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ - وَإِبرَاهيمُ هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ فَتُسْرَجُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجُ»

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.