أَنْ يَرِثَ أَخْلاقَهُ، وَيَأْتَمَّ بِهَدْيِهِ، وَقَدْ وَرَّثَكَ اللَّهُ مِنْ فَهْمِ الْعِلْمِ، وَإِنَارَةِ الْحُجَّةِ مِيرَاثًا قَطَعَ بِهِ عُذْرَكَ، فَمَهْمَا أَوْعَيْتَ مِنْ حُجَّةٍ، أَوْ رَكِبْتَ مِنْ شُبْهَةٍ لَمْ يَصِحَّ لَكَ بِهِمَا بُرْهَانٌ مِنَ اللَّهِ، حَلَّ بِهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ بِقَدْرِ مَا تَجَاهَلْتَ مِنَ الْحَقِّ، أَوْ أَقْدَمْتَ فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ الْبَاطِلِ، وَبِقَدْرِ مَا تَقَلَّدْتَ مِمَّا عَمِدْتَ السَّلامَةَ مِنْ تَقَلُّدِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خَصْمُ مَنْ خَالَفَهُ فِي أُمَّتِهِ يَبْتَزُّ أَحْكَامَهَا، وَمَنْ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ خَصْمَهُ كَانَ اللَّهُ لَهُ خَصْمًا، فَاعْدُدْ لِمُخَاصَمَةِ اللَّهِ، وَمُخَاصَمَةِ رَسُولِهِ حُجُجًا تَضْمَنُ لَكَ النَّجَاةَ، أَوِ اسْتَسْلِمْ لِلْهَلَكَةِ. وَإِيَّاكَ وَخُدَعَ الشَّهَوَاتِ، فَإِنَّ أَبْطَأَ الصَّرْعَى نَهْضَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرِيعُ هَوًى يَدَّعِيهِ إِلَى اللَّهِ ﷿ قُرْبَةً. وَإِنَّ أَثْبَتَ النَّاسِ قَدَمًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذُهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ بِالْيَقِينِ، فَمَثَلُكَ لا يُكَابَرُ بِتَجْرِيدِ الْمَعْصِيَةِ، وَلَكِنْ تُمَثَّلُ لَهُ الإِسَاءَةُ إِحْسَانًا، وَيَشْهَدُ لَهُ عَلَيْهَا خَوَنَةُ الْعُلَمَاءُ، وَبِهَذِهِ الْحِبَالَةُ تَصَيَّدَتِ الدُّنْيَا نُظَرَاءَكَ، فَأَحْسِنْ حَمْلَ النَّصِيحَةِ، فَإِنِّي قَدْ أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ الأَدَاءَ، وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، قَالَ: فَبَكَى وَبَكَى مَنْ حَوْلَهُ.